أوطارهم على قدر أخطارهم ولعل الغلام ابن أحدهم ، أو قرابة بعضهم « 229 » .
المسألة التاسعة :
قال النووي تستحب الشفاعة إلى ولاة الامر وغيرهم من أصحاب الحقوق ما لم يكن في حد وأمر « 230 » لا يجوز تركه قال : ودلائله ظاهرة في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة لقوله تعالى :
« مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً ، يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً ، يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً »
« 231 » .
وفي الصحيحين عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال : اشفعوا تؤجروا ويقضي الله عز وجل على لسان ما شاء انتهى ملخصا .
قلت : وقد سبق ما يدل على وعيد الشفاعة سعيا وقبولا في الحدود .
المسألة العاشرة :
الحكايات في قبول الشفاعة المستحبة متعددة ويكفي منها اثنتان .
الحكاية الأولى :
روى أن قتيلة بنت النضر بن الحارث تعرضت للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يطوف ، واستوقفته وحدثته « 232 » . حتى انكشف منكبه وقد كان قتل أباها ، فأنشدته الأبيات التي تقول في آخرها .
ما كان ضرك لو مننت وربما * من الفتى وهو المغيظ المحنق
والنضر أقرب من قتلت وسيلة * وأحقهم ان كان عتق يعتق
قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت سمعت شعرها ما قتلته « 233 » .
هامش
( 229 ) الشهب اللامعة : الباب العشرون ، ومصدر الاثنين ابن خلكان ، وفيات ج 3 ، ص 87 .
( 230 ) ج ، د : أوامر .
( 231 ) آية 85 سورة النساء رقم 4 .
( 232 ) الشهب : وجذبته .
( 233 ) وردت القصة في الكامل لابن الأثير ، كما وردت في سيرة ابن هشام