الله ، فلا يقع أحد في حدود الله ، حتى يكشف الستر . والذي يدعو من فوقم واعظ ربه عز وجل « 141 ا » .
المسألة الثانية :
من الترغيب المروى في إقامة الحدود أمران .
أحدها : تأكيد الامر بها باستواء القريب والبعيد فيها ، فعن عبادة ابن الصامت رضي الله عنه .
قال : قال صلى الله عليه وسلم : أقيموا حدود الله في القريب والبعيد ، ولا تأخذكم في الله لومة لائم . رواه ابن ماجة .
الثاني : تعجيل ثمرة السياسة بها خصوصا وعموما ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لحد يقام في الأرض ، خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا . رواه النسائي وابن ماجة . ولفظه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حد يعمل به في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا .
المسألة الثالثة :
المداهنة في إقامة الحدود عائدة بنقيض مصلحتها من حلول « 141 ب » النقمة بها عاجلا . ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها . ان قريشا أهمّهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم قالوا : ومن يجترئ عليه الا أسامة « 142 » حب النبي صلى الله عليه وسلم ، فكلمه أسامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يا اسامة أتشفع في حد من حدود الله
هامش
( 141 ا ) ورد الحديث في صورة مرتبكة وقد اصلحناه من صحيح الترمذي ج 2 ص 140 .
( 141 ب ) تعجيل النقمة بها .
( 142 ) أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي الهاشمي أبو محمد - صحابي - ولد بمكة في العام الرابع من بعثة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونشأ على الاسلام هو وأبوه . وكان أبوه من أوائل من اسلموا . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يحبه وهو طفل ، وكان يحب أباه فسمي بحب رسول اللّه وابن حبه ، أي حبيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وابن حبيبه وقد عاش في وادي القرى ، ثم في الشام أيام معاوية وعاد بعدها إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات حوالي عام 54 ه .
وفيات ابن قنفذ . ص 88 - 69 ، وشذرات الذهب ج 1 ، ص 59 ، والإصابة ج 1 ، ص 29 .