الباب الثاني : في واجبات ما « 1 » يلزم السلطان سياسة القيام بها وفاء بعهدة « 2 » ما تحمله وطولب منه « 3 »
والمذكور منها جملة
الواجب الأول : حفظ أصول الدين
وقد تقدم ما يتضح به ، أن ذلك هو المقصود الأعظم من السلطان . والغرض الآن تفصيل بعض ما ( 4 ) يكون به هذا النوع من الحفظ ، متى ظهر مبتدع أو منجم « 5 » زائغ . وفرضه في مسائل :
المسألة الأولى :
القيام على المبتدع في الدين بما يكفه عن ضلال بدعته من ناحية الولاة وغيرهم ، وعلى حساب موقع البدعة في المخالفة يظهر بأحكام متفاوتة الطلب ، باعتبار ذلك الموقع ، تجري عليه ارشادا أو نكالا .
أحدها : التعليم وإقامة الحجة ، كما وقع لابن عباس رضي الله عنهما مع الخوارج ، حين ذهب إليهم مناظرا ومرشدا ، حتى رجع منهم ألفان أو ثلاثة آلاف . ولعمر بن عبد العزيز رضي الله عنه مع غيلان القدري « 6 » .
هامش
( 1 ) س : يلزم السلطان بسياسته .
( 2 ) س : العهد .
( 3 ) ك س به .
( 5 ) أ ، ب ، د : نجم .
( 6 ) غيلان القدري : وهو غيلان بن مسلم الدمشقي ، الشهيد الثالث للمذهب القدري ، وقد اختلف في اسمه فقيل : غيلان بن مسلم القبطي أو النبطي وهو أقرب إلى الصحة ، وقيل غيلان بن يونس ، ويقال ابن مسلم أبو مروان - مولى عثمان بن عفان - وكان متدينا تدينا عميقا .
وقد قتل في عهد هشام بن عبد الملك . أنظر نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام الجزء الأول للدكتور علي سامي النشار ج . أ . ص 442 - 450 . والبغدادي في الفرق بين الفرق ، ص . 7 وتاريخ الجهمية والمعتزلة ، لجمال الدين القاسمي . ص 58 ، والمنية لابن المرتضى ، ص 17 . ولسان الميزان ، وطاش كبرىزاده ، في مفتاح السعادة . ص 35 . وقد ورد النص في الاعتصام ج 1 ، ص 64 - 175 .