إذا تقرر هذا ، فاللخلافة والملك في الدولة الاسلامية مقامات ثلاثة :
المقام الأول : عند وجود الخلافة بدون الملك :
وذلك حين البراءة منه ، والتنكب على طريقه في أول الأمر استغناء عنه بوازع الدين لما كانوا عليه من ايثار الحق أولا ، وغضاضة البداوة المعينة عليه ثانيا .
المقام الثاني : بعد اختلاطهما ، وامتزاج الدولة بهما :
وذلك عند تدرج البداوة إلى نهايتها ، تجيء طبيعة الملك لمقتضى العصبية ، وحصول التغلب ثم انفراده بالمجد ، مع تحري مذاهب الدين والجري على نهج الحق ، إذ التغيير لم يظهر الا في الوازع الديني فقط .
تعيين تغيير : قال ابن خلدون : « كما كان الامر لعهد معاوية رضي الله عنه ومروان وابنه عبد الملك والصدر الأول من خلفاء بني العباس إلى الرشيد « 30 » وبعض ولده » .
قلت : يشهد له حديث : « الخلافة بعدي ثلاثون ثم يكون ملكا » .
قال عياض « 31 » : « فكانت كذلك مدة الحسن « 32 » رضي الله عنه » .
هامش
( 30 ) هارون الرشيد ، الخليفة العباسي ( 149 ه - 193 ه ) خامس خلفاء العباسيين ، وأشهرهم ، كان عالما بالأدب وأخبار العرب ، والحديث والفقه ، ازدهرت دولة الخلافة العباسية في عهده ، وبلغت أوجها .
أنظر البداية والنهاية ج 10 ص 213 . اليعقوبي ج 3 ص 139 . ابن الأثير ج 2 ص 331 .
( 31 ) عياض أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون اليحصبي السبتي ولد بسبتة سنة 476 ه وتوفي بمراكش سنة 544 ه . عالم المغرب وامام أهل الحديث في وقته - أزهار الرياض للمقري ج 1 ص 23 له عدة تصانيف منها ترتيب المدارك وتقريب الممالك في معرفة أعلام مذهب الامام مالك و « الشفا للتعريف بحقوق المصطفى ومشارق الأنوار » . أنظر أيضا الصلة ج 2 ص 453 . الوفيات ص 280 - 81 .
( 32 ) الحسن هو أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب خامس الخلفاء الراشدين وآخرهم ، أمه فاطمة الزهراء بنت رسول الله ( صلى اللّه عليه وسلم ) وهو أكبر أولادها . بايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه الإمام علي سنة 40 ه وتنازل عن الخلافة لمعاوية ، حقنا لدماء المسلمين ، -