قال ابن خلدون : « ولهذا يقال الإمامة الكبرى » .
قلت : وتنشأ هنا فروع :
أحدها : قال الماوردي : « يجوز ان يقال : الخليفة على الاطلاق وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
الثاني : قال النووي « 19 » : « ينبغي ان لا يقال خليفة الله . بل يقال :
الخليفة ، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمير المؤمنين .
قلت : حكاه الماوردي عن الجمهور قال :
« وقد قيل لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة الله قال : لست بخليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم « 20 » .
الثالث : قال البغوي : « لا باس ان يسمى القائم بأمر المسلمين أمير المؤمنين والخليفة ، وان كان مخالفا لسيرة أئمة العدل لقيامه بأمر المؤمنين وتسمع المؤمنين له .
المسألة الثالثة :
لبيعة الخلفاء والملوك مدلولان :
أحدهما : بحسب العرف اللغوي والمعهود الشرعي ، وهو العهد على الطاعة ، وذلك لأنهم كانوا إذا عقدوا عهدا لأمير ، جعلوا أيديهم في يده ، توكيدا للعهد لذلك ، فاشبه فعل البائع والمشتري ، فسمي بيعة ، وصارت مصافحة بالأيدي . ومنه بيعة النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة وعند الشجرة .
والثاني : باعتبار المشهور لهذا العهد .
قال ابن خلدون وهي تحية الملوك الكسروية من تقبيل الأرض أو اليد أو الرجل أو الذيل اطلق عليها اسم البيعة ، التي هي العهد على الطاعة مجازا ،
هامش
( 19 ) النووي ( 631 - 676 ه ) علي بن شرف الحوراني النووي الشافعي له عدة مؤلفات منها « تهذيب الأسماء واللغات ، مناهج الطالبين » المنهاج في شرح صحيح مسلم ، خلاصة الاحكام ، رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين . أنظر السبكي طبقات الشافعية ج 5 ص 165 . النجوم الزاهرة ج 7 ص 278 . بلوغ المرام 57 .
( 20 ) الأحكام السلطانية ص 15 .