قال الآمدي « 226 » : ولذلك نجد من لا سلطان لهم كالذئاب الشاردة والأسود الضارية ، لا يبقى بعضهم على بعض ، ولا يحافظون على سنة ولا فرض .
قال : ولهذا قيل « السيف والسنان ، يفعلان ما لا يفعل البرهان » « 227 » .
الفاتحة الرابعة :
ان مدرك وجوب نصبه عند أهل الحق شرعي لا عقلي ، وقرره من وجهين :
أحدهما : اعتباري ، وهو أن حكمة نصبه ، كما يتقرر منها بعد إن شاء الله ، يقتضي بحسب اعتبارها شرعا ، وجوب التكليف به مطلقا .
الثاني : اجماعي . قال ابن التلمساني « 228 » : « وهو المعتمد القاطع لأهل
هامش
( 226 ) هو أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التغلبي سيف الدين الآمدي نسبة إلى آمد « مدينة كبيرة في ديار بكر مجاورة لبلاد الروم » ولد عام 551 ه وتوفي عام 631 ه . متكلم أهل السنة المشهور ، وينسب للرازي وله طريقة المتأخرين من المتكلمين ، أي مزج الفلسفة بالكلام ، وهو شيخ الإمام الكبير العز بن عبد السلام وابن أبي أصيبعة ، ومن أهم كتبه الإحكام في أصول الأحكام . ومنتهى السؤل في الأصول ، ومنائح القرائح ورموز الكنوز ، ودقائق الأخبار . ولباب الألباب وأبكار الافكار وغاية المرام في علم الكلام ، أنظر ابن خلكان وفيات الأعيان : تحقيق الدكتور احسان عباس سنة 1970 ، ج 3 ص 293 - 244 . وطبقات الأطباء ج 2 ، ص 74 . وطبقات الشافعية ج 4 ص 85 . وانظر أيضا مقدمة الأستاذ حسن محمود عبد اللطيف لكتاب غاية المرام في علم الكلام لسيف الدين الآمدي ( طبعة القاهرة 1391 ه - 1971 م . ) ص 7 - 17 .
( 227 ) وردت نصوص الآمدي في غاية المرام في علم الكلام ص 374 ونص ابن الأزرق أدق . ويتبين هذا لو قارنا السطر الأخير من أقوال الآمدي الواردة أعلى ، ونفس هذا السطر في النص المطبوع ، إذ يرد هناك في في الصورة الآتية : « إذ السيف والسنان ، قد يفعل ما لا يفعله البرهان » .
( 228 ) عبد الله التلمساني : هو عبد الله بن محمد بن علي الفهري ، المصري ، الشافعي ، المعروف بابن التلمساني ( شرف الدين ، أبو محمد ) فقيه ، وأصولي تصدر للإقراء بالقاهرة . من تصانيفه ، شرح التنبيه للشيرازي في فروع الفقه الشافعي ، وشرح المعالم في أصول الدين لفخر الدين الرازي ، والمجموع في الفقه . وقد ولد سنة 567 ه - 1172 م وتوفي -