ذلك مناف للعمران ، الذي لا يكون الا بالسكون والمباني « 195 » .
الثالث : ان من طبيعتهم انتهاب ما بأيدي الناس ، كما تقدم - ولا حد لهم في ذلك يقفون عنده ، بل كان ما تمتد اليه أعينهم ، فهم منتهبوه « 196 » . وذلك مبطل لحفظ المال ، ومؤذن بخراب العمران .
الرابع : انهم يكلفون « 197 » أهل الصنائع والحرف اعمالا لا يرون لها قيمة ، ولا استحقاق عوض ، وفسادها بذلك يقبض اليد عنها ، ويضعف الامل في المكاسب ، فيفسد العمران لا محالة .
الخامس : انهم لا عناية لهم بالاحكام الواجبة شرعا وسياسة ، بل إذا توصلوا إلى اخذ المال نهبا ، أو مغرما ، أو عوضا عن عقوبة جريمة ، كفاهم ذلك عن النظر فيما يصلح الخلق جلبا ودفعا . ومصير العمران بذلك إلى الخراب لا يخفى .
السادس : ان تنافسهم في الرئاسة حتى بين الأب والابن يؤدي إلى تعدد الحكام ، واختلاف أيدي الامراء على الرعية ، جباية وحكما . وذلك موجب لفساد العمران . يحكى ان اعرابيا وفد على عبد الملك « 198 » ، فسأله عن الحجاج « 199 » ، فقال : مخبرا عنه : تركته يظلم وحده .
قلت : وقد اعتذر بذلك من تلك الجهة عضد الدولة ، فيروى ان رسول
هامش
( 195 ) م : والبناء .
( 196 ) م : منتهبونه .
( 197 ) في مقدمة يتلفونه وفي جميع النسخ ما عدا . م - يكفون على .
( 198 ) عبد الملك بن مروان بن الحكم ويكنى أبا الوليد الخليفة الأموي القرشي بويع بالخلافة سنة 65 ه بعد وفاة أبيه مروان بن الحكم ، وقد ولد سنة 26 ه وتوفي سنة 86 ه . شذرات الذهب ج 1 ص 97 .
تاريخ بغداد ج 10 ص 388 - 391 .
( 199 ) الحجاج الثقفي هو ابن يوسف بن الحكم الثقفي ، أبو محمد ولد سنة 40 ه الموافق 660 م وتوفي سنة 95 ه الموافق 714 م معجم البلدان ج 8 ص 382 . وفيات الأعيان ج 1 ص 123 . المسعودي ج 2 ص 103 - 119 . تهذيب التهذيب ج 2 ص 210 . ابن عساكر ج 4 ص 48 .
ابن الأثير ج 4 ص 221 .