البداوة حدهم في التغلب فغلبوهم على ما في أيديهم وانتزعوه منهم » « 190 » .
قال : وكذا كل حي من العرب يلي نعيما وعيشا خصيبا ، دون الحي الآخر ، فالمصاحب « 191 » لبداوته ، أغلب له وأقدر عليه إذا تكافأ في القدرة والعدد « سنة الله في خلقه » « 192 » .
السابقة الخامسة عشرة
ان العرب لا يتغلبون الا على البسائط ، لان من طبيعة توحشهم نهب من قدروا عليه من غير مغالبة ولا ركوب خطر ، ثم فرارهم به إلى منتجعهم بالقفر ، ولا قصد لهم في المحاربة الا عند الدفاع بها عن أنفسهم . وعند ذلك ، فكل ما صعب عليهم من المعاقل والهضاب ، فهم تاركوه إلى ما سهل من البسائط والبطاح . فلا يزالون يرددون عليها الغارة ، خصوصا عند فقد حاميتها ، حتى يصير أهلها كالمستعبدين لهم ، إلى أن ينقرض عمرانهم بسوء الملكة وفساد النظام « 193 » .
السابقة السادسة عشرة
انهم إذا تغلبوا على الأوطان ، اسرع إليها الخراب . وذلك لان طبيعة توحشهم منافرة للعمران من وجوه .
أحدها : ان استحكام عوائده صار لهم خلقا موافقا لأهوائهم ، لما فيه من الخروج عن ربقة الحكم وعدم المراعاة للسياسة . ومنافاة ذلك للعمران واضحة .
الثاني : ان غاية الأحوال العادية عندهم انما هو الرحلة والتقلب ، فالحجر لذلك والخشب حاجتهم اليهما ، نصب الأثافي ، واتخاذ الأعمدة ، والأوتاد للخيام والبيوت ، فلا جرم يخربون عليها « 194 » المباني والسقف لذلك . وكل
هامش
( 190 ) مقدمة ج 2 ص 603 .
( 191 ) مقدمة فالمبتدئ عليها .
( 192 ) مقدمة ج 2 ص 609 .
( 193 ) هذا شرح المقدمة ج 2 ص 623 .
( 194 ) أ . ب . ج . د : عليهم .