والبذل حيث يجب الامساك تبذير ، وبينهما وسط . هو المحمود المعبر عنه بالسخاء والجود » « 79 » .
قلت : هو معنى قول أرسطو : السخاء هو بذل ما يحتاج اليه وقت الحاجة ، وتوصيله إلى مستحقيه بقدر الطاقة .
قال : وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم ، لم يؤمر الا بالسخاء في قوله تعالى :
« وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ ، وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ »
« 80 » وقال :
« وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً »
« 81 » .
المسألة الخامسة :
الواجب الذي لا يسعه « 82 » السخاء قسمان : واجب بالشرع ، كالزكاة والنفقة الواجبة « 83 » ، وواجب بالمروءة كترك المصانعة والاستقصاء « 84 » ، في المحقرات ، ويختلف استقباح ذلك بحسب الأحوال والاشخاص ، ومانعه دون الأول في البخل .
قال الغزالي : فمن أدى الواجب « فقد تبرأ من البخل ، نعم ، لا يتصف بالجود والسخاء ، ما لم يبذل زيادة على ذلك . اطلب الفضيلة تنل الدرجات » « 85 » .
المسألة السادسة :
قال المراتب هنا ثلاثة : السخاء ، وهو اعطاء بعض ، وامساك بعض ، ثم الجود ، وهو اعطاء الأكثر ، ثم الايثار ، وهو بذل الجميع .
قال الغزالي : وليس بعده درجة ، وبه أثنى الله على الصحابة رضي الله عنهم بقوله تعالى :
« وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ »
« 86 » « 87 »
هامش
( 79 ) احياء ج 3 ص 259 .
( 80 ) سورة الإسراء آية 29 .
( 81 ) سورة القرآن آية 67 .
( 82 ) م : يسعه .
( 83 ) و : الواجبة .
( 84 ) ه : الاستقاء .
( 85 ) احياء ج 3 ص 261 .
( 86 ) آية 9 سورة الحشر رقم 59 .
( 87 ) احياء ج 3 ص 257 .