القاعدة الخامسة السخاء والجود
وفيها منهجان : الأول : في بيان هذا الوصف ، والآخر في تقرير نقيضه ، وهو البخل .
المنهج الأول
وفيه مسائل :
المسألة الأولى :
قال الطرطوشي : هذه الخصلة هي الجليل قدرها ، العظيم خطرها ، هي احدى قواعد المملكة وأساسها وتاجها وجمالها ، تعنو له بها الوجوه ، وتذل لها الرقاب ، وتخضع لها الجبارة وتسترق بها الأحرار ، وتستمال بها الأعداء ، ويستكثر بها الثناء ، ويملك بها القرباء والبعداء ، وهي بالعزائم الواجبات أشبه منها بالجمال والمحبوبات « 71 » .
المسألة الثانية :
مما يدل على فضله وجهان .
أحدهما : قرب المتخلق به من سعادة الدين والدنيا . فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : السخي قريب من الله ، قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله ، بعيد من الجنة ، قريب من النار وجاهل سخي أحب إلى الله من عالم بخيل . رواه الترمذي « 72 »
الثاني : دلالة كثرة المتصفين به على إرادة الخير بالعباد . فعن الحسن « 73 » رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أراد الله بقوم خيرا ولى أمرهم الحكماء ، وجعل المال عند الأسخياء ، وإذا أراد الله بقوم
هامش
( 71 ) سراج : ص 88 .
( 72 ) أورده الطرطوشي عن عائشة ، سراج : ص 91 .
( 73 ) يقصد الحسن البصري ، وقد سبق ترجمته .