شرا أولى أمرهم السفهاء ، وجعل المال عند البخلاء . رواه أبو داود في مراسيله .
المسألة الثالثة :
إذا كان من قواعد الملك وعزائم واجباته مع شهادة الشرع له بالفضيلة « 74 » ، فالسلطان بالتخلق به أولى ، وبشرف الانتساب اليه أحرى .
قال الطرطوشي : « أحوج خلق الله اليه من احتاج إلى عطف القلوب عليه ، وصرف الوجوه اليه ، وهو الملك » « 75 » .
قال ابن العربي : أحسن الكرم ما يكون من قبل الولاة فإنهم خزان أموال المسلمين . [ وما منهم « 76 » ] الا له عندهم حق أعطوه أو منعوه « 77 » ، فإذا جادوا به لأربابه ، كرمت ذواتهم ، وطابت صفاتهم ، وصفت حالاتهم ، وعلت درجاتهم ، وتضاعفت بركاتهم .
قلت : وأمنوا كل مخافة ، وكفوا دفاع الروع والمخافة ، كما يحكى أن النعمان بن المنذر « 78 » لما توج ، واطمأن به سريره ، دخل عليه الناس ، وفيهم أعرابي فأنشأ يقول :
إذا سست قوما فاجعل الجود بينهم * وبينك تأمن كل ما تتخوف
فان كشفت عند الملمات عورة * كفاك لباس الجود ما يتكشف
فقال النعمان : مقبول نصحك ، فمن أنت ؟ قال : رجل من حزم . فأمر له بمائة ناقة ، وهي أول جائزة أجازها .
المسألة الرابعة :
قال الامام الغزالي : « الامساك حيث يجب البذل بخل ،
هامش
( 74 ) م : بالفضيلة .
( 75 ) سراج : ص 89 .
( 76 ) ما بين معقوفتين ، ساقط من النسخ .
( 77 ) و . أ . م .
( 78 ) النعمان بن المنذر : عن أخباره وسيره ، أنظر مروج الذهب ج 2 ص 223 وما بعدها .