قال : والانسان أولى بقبول التعليم وسرعة التحول في الاخلاق .
المسألة السادسة :
قال العلماء : الرجال في الشجاعة عند اللقاء ثلاثة أصناف :
أحدهما : إذا التقى الجمعان ، وتقابلت الأحداق بالاحداق وبرز إلى المعترك ، يحمل ويكر وينادى : هل من مبارز ؟
الثاني : إذا اختلطوا بحيث لا يدري أحد من أين يأتيه الموت ، يكون رابط الجأش ، ساكن القلب ، لا يخامره الدهش ، ولا تخالطه الحيرة .
الثالث : إذا انهزم أصحابه ، رجع ضاربا في وجوه العدو ، مقويا لقلوب المنهزمين بالكلام الجميل ، يحمل من وقف ، ويكشف عمن سقط عن فرسه ، وهو أحمدهم شجاعة .
قال الطرطوشي : « ولهذا قالوا المقاتل وراء الفارين ، كالمستغفر وراء الغافلين » « 32 » .
المسألة السابعة :
قال صاحب « مشارع الأشواق » : « الشجيع من وهبه الله ملكة يقدر بها على قهر أعدى عدو له ، وهو نفسه ، فمن ملكها « 33 » ، وصرفها حيث أوجب الشرع ، اقداما واحجاما ، فذلك هو الشجيع ، الا من يتصبر ، فهو مصر على محاله « 34 » ، مرتكب لهواه « 35 » ، وضلاله فيما يراد منه ويرام ، صبور على الشدائد والآلام » .
قلت : كما في « 36 » الاخلاق الجاهلية ، فان هذا من صفات « 37 » الحمير والخنازير « 38 » .
هامش
( 32 ) الفقرة مأخوذة من « الطرطوشي » ص 173 .
( 33 ) في « مشارع . . . » فمن ملك نفسه .
( 34 ) و : لا من يصر على محاله .
( 35 ) م : لهواه ولضلاله .
( 36 ) ( مشارع الأشواق ) وكما كان ذلك .
( 37 ) ( مشارع ) الذباب .
( 38 ) ( مشارع الأشواق ) ص 319 .