رب حياة سببها التعرض للوفاة ، ووفاة سببها طلب الحياة .
ثمرة الشجاعة : الامن من العدو ، وتأخير الاجل حصن المحارب .
من كرم الكريم الذب عن الحريم « 42 » .
المسألة العاشرة :
الحكايات عن شجعان الملوك وغيرهم ، ويكفي من ذلك حكايتان :
الحكاية الأولى : يروى عن الهادي « 43 » أنه خرج يوما إلى بستان له مع خواصه للفرجة ، وهو راكب على حمار ، وكلهم بغير سلاح . فبينما هم كذلك ، إذ دخل الحاجب ، فقال أمسك فلان الخارجي ، وها هو بالباب ، فأمر بدخوله ، وهو محبوس بين حرسين . فلما دنا من الهادي ، قعد وراءه ، وأقلب يده ، وأخذ سيف أحد الحرسين ، وضرب أحدهما ، فسقط ، وقصد الهادي ، ففر عنه جميع أصحابه ولم يبق غيره ، ولا سلاح معه ، ولامكان يحميه ، ولا فرس ينجيه ، فلما وصل اليه رفع يده ليضربه ، بالسيف فصاح الهادي ، وقال :
اضرب عنقه . فالتفت الخارجي ، لينظر من وراءه ، فوثب عليه الهادي وأسقطه في الأرض وجلس على صدره ، وأخذ السيف من يده ، وذبحه . ثم قام إلى دابته فركبها . وعاد اليه أصحابه ، خائفين ، وجلين منه ، فقال : لا بأس عليكم « ولا يركب حمارا أبدا ولا فارقه سلاح ولو في بيت الخلاء « 44 » .
الحكاية الثانية : قيل : كان الأمين يوما في قصره ، وإذا بأسد قد تفلت من سلسلته ، ودخل عليه ، وليس عنده سلاح ، فحين قصده « 45 » ، أخذ
هامش
( 42 ) مشارع : الباب الثالث والثلاثين ص 319 .
( 43 ) الهادي العباس ( 144 - 170 ) موسى ( الهادي ) بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، أبو محمد : ولي الحكم بعد وفاة أبيه سنة 169 . وقع خلاف بينه وبين أخيه ( الرشيد ) أدى به إلى أن قتل بعيد سنة من خلافته . انظر ترجمته في ابن الأثير ج 6 ص 29 - 36 ، اليعقوبي ج 3 ص 136 ، الطبري ج 10 ص 21 و 33 ، مروج الذهب ص 201 ، تاريخ بغداد ج 13 ص 21 ، البدء والتاريخ ج 6 ص 99 .
( 44 ) أخذها من الشهب ص 77 ومصدرها مروج الذهب ج 4 ص 183 - 184 .
( 45 ) ب : فقصد نحوه .