القاعدة الثالثة الشجاعة
وفيها نظران : أحدهما في بيان هذا الوصف ، والآخر في تقرير نقيضه ، وهو الجبن .
النظر الأول :
وفيه مسائل .
المسألة الأولى :
تقدم أنها من أمهات الفضائل الخلقية قال فيها الطرطوشي : « هي أم الخصال ، وينبوع فضائل الكمال » .
قلت وقولهم : أصلها ثبات القلب ، يرجع إلى قول الحكماء : منشأها القوة الغضبية للنفس ، لان الثبات أثر كمال تلك القوة « 26 » .
المسألة الثانية :
سبق أيضا أن حقيقتها هي الخلق الذي يصدر به الفعل المتوسط بين فعلي التهور والجبن فمتى اعتدل بها التوسط ، فهو الشجاعة المحمودة ، وان مال إلى طرف الافراط فهو التهور أو إلى طرف التفريط فهو الجبن ، وكلاهما مذموم .
وقد قيل :
جرى مثل دل السماع مع الحجى * عليه على مر الزمان قديم
توسط إذا ما شئت أمرا * فأنما كلا طرفي قصد الأمور ذميم
المسألة الثالثة :
مصدر هذا الخلق عن ثبات القلب عند الغلب .
قال ابن قيم الجوزية : « وهو يتولد من الصبر ، وحسن الظن ، فمتى ظن الظفر ، وساعده ، الصبر ثبت .
هامش
( 26 ) سراج : ص 172 .