في ذلك من استمالة القلوب النازحة ، واستجلاب الذخائر الخطيرة ، والأحجار النفسية ، والطرف المستحسنة والاخبار الغريبة ويأمر العمال بمحايطتهم ، وأن يعرف « 925 » لكل ذي فضل منهم فضله » « 926 » .
المسألة الثالثة :
من مستحسن المحكى في المبرة بالتجار الغرباء سفرا وإقامة ، سيرتان :
السيرة الأولى : قال ابن رضوان : « أخبر الثقاة أن بلاد الصين من آمن البلاد وأحسنها حالا للمسافرين فان الانسان يسافر بها منفردا مسيرة تسعة أشهر ، وتكون معه الأموال الطائلة ، فلا يخاف عليها . وترتيب ذلك أن لهم في كل منزل ببلادهم فندقا ، عليه حاكم يسكن فيه ، في جماعة من الفرسان والرجال ، فإذا كان بعد المغرب أو العشاء الآخرة جاء الحاكم إلى الفندق ، ومعه كاتب ، فيكتب أسماء جميع من يبيت به من المسافرين ، ويختم عليه ، ويغلق باب الفندق عليهم ، فإذا كان بعد الصبح جاء ومعه كاتبه ، فدعا كل انسان باسمه ، وكتب بذلك تفسير « 927 » ، وبعث معهم من يوصلهم إلى المنزل التالي له ويأتيه ببراءة من حاكمه أن الجميع قد وصلوا اليه ، وان لم يفعل طولب بهم .
وهكذا العمل في كل منزل ببلاد الصين « 928 » وفي هذه الفنادق جميع ما يحتاج اليه المسافرون من الأزواد ، وخصوصا الدجاج ، والإوز ، وأما الغنم فهي قليلة عندهم .
السيرة الثانية : قال : « ومن عادتهم منع التجار عن الفساد ، وإذا قدم التاجر المسلم على بلد من بلاد الصين « 929 » خير في النزول عند تاجر من المسلمين المستوطنين معهم « 930 » أو في الفندق فان أحب النزول عند التاجر
هامش
( 925 ) تصحيح من الشهب .
( 926 ) الشهب من ص 140 - 141 . كما سيأتي بعده .
( 927 ) في رحلة ابن بطوطة : تفصيلا .
( 928 ) في رحلة ابن بطوطة : من صين الصين إلى خانبالق .
( 929 ) في جميع النسخ المخطوطة الهند - ولكن في نص ابن بطوطة - الصين - وهو الأصح .
( 930 ) رحلة : المتوطنين معين .