- رحمه الله - أنه خرج إلى بستانه ، ليعمل فيه ، لأنه كان من عادته أن يخرج إلى حائطه ليعرق « 903 » بيده ، وإذا ببعض الظلمة أخذوه مع غيره في السخرة لبستان السلطان ، فمضى معهم ، وقعد يعمل معهم إلى أن جاء الوزير ، ودخل البستان ، لينظر ما عمل فيه ، فإذا به وقعت عينه على الشيخ ، وهو يعمل ، فطأطأ على قدميه ، يقبلهما فقال له : يا سيدي ما جاء بك هاهنا ؟ فقال :
أعوانكم الظلمة . فقال : يا سيدي عسى أنك تقيلنا ، وتخرج . فأبى . فقال له : ولم ؟ قال : هؤلاء اخواني من المسلمين كيف أخرج وهم في ظلمكم ، لا أفعل ذلك ، فسأله أن يخرج بهم ، فأبى فقال : ولم ؟ فقال : غدا يأخذونهم ، ان كانت لكم بهم حاجة . فلم يخرج من هناك ، حتى تابوا إلى الله تعالى أن لا يستعملوا أحدا من المسلمين ظلما « 904 » .
الصنف الرابع : أصحاب الوفاء مع ذي اليد السابقة ،
وفي وجه العناية بهم مسائل :
المسألة الأولى :
قال الجاحظ : « من أخلاق الملك ، اكرام أهل الوفاء ، وبرهم والثقة بهم والتقدمة لهم على الخاص والعام والحاضر والبادي » « 905 » .
قال : وكانت ملوك الأعاجم « 906 » لا يمنع أحدا « 907 » شكر من أنعم عليه ، وذكر نعمته واحسانه ، وان كانت الشريعة قد قبلته ، والملك قد سخط عليه بل كانوا يعرفون فضيلة من ظهر ذلك منه ، ويأمرون بصلته وتعاهده » « 908 » « 909 » .
هامش
وتوفي بها ، وهو من شيوخ العارف بالله ابن أبي جمرة ، ولم يذكر تاريخ وفاته في مختلف المصادر التي كتبت عنه غير أن صاحب شجرة النور الزكية اعتبره من الطبقة الرابعة عشرة من العلماء المالكية . نيل الابتهاج ص 202 ، شجرة النور الزكية 202 ، عنوان الذراية ص 178 - 179 .
( 903 ) ه . م . ك : ليعمل .
( 904 ) ابن الحاج : المدخل ج 1 ص 132 - 133 .
( 905 ) التاج : ص 190 .
( 906 ) زيادة من التاج ( كلها ، أولها وآخرها ) .
( 907 ) زيادة من التاج ( من خاصتها ) .
( 908 ) التاج : وتعهده .
( 909 ) التاج : ص 191 - 192 .