الضرب الأول :
ما يعم سائر الطبقات وهي جملة :
الوظيفة الأولى : أن يصدق في التعريف بقصده - من الامر المستشار فيه ، بحيث لا يترك شيئا مما يعلم فيه من مصلحة أو مفسدة « 538 » . أشار اليه النووي .
قلت : وفي الافلاطونيات : إذا شاورت من يضطلع « 539 » بالمشورة عليك ، فاصدقه عنك « 540 » فيها ، وفي كثير مما يتحرك اليه طباعك ، ليقف من صدقك ، على ما يوجبه الحق فيها . وأعلم أن مغادرة المشير عليك في الرأي ، بمقدار ما خلفته عنك من الصدق .
الوظيفة الثانية : ان لا يلتمس الرخصة « 541 » من المستشار ، مخافة الزلل بمخالطة الهوى في ذلك ، وقد تقدم أن من حكم الهند : « أن من التمس من الاخوان الرخصة عند المشورة ، ومن الأطباء ، عند المرض ، ومن الفقهاء عند الشبهة ، أخطأ الرأي وازداد مرضا وحمل الوزر » .
الوظيفة الثالثة : أن يستكثر من المشاورين ، ما أمكنه استظهارا على الوثوق بالرأي المشار به عليه قال النووي : « ويستحب أن يشاور جماعة بالصفة المذكورة ، يعني في شروط المشاور ، قال : ويستكثر منهم » .
الوظيفة الرابعة : أن يتواضع للمستشار معه ، ولا يترفع عن التنزل له في استهداء ما يشير مما يظهر له صوابه وان كان السلطان الأعظم .
قال ابن رضوان : لا ينبغي للملك عند المشاورة أن يترفع ، إلى أن يسلك سبيل الهيبة ، فان ذلك يقصر لسان الناصح والمشير .
موعظة : قال « وقد كان الملك العادل « 542 » عظيم الهيبة ، ومرض بعلة
هامش
( 538 ) س : المصلحة والمفسدة .
( 539 ) س : يطلع .
( 540 ) س : عندك .
( 541 ) س : أن يلتمس الرخصة .
( 542 ) الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن عماد الدين زنكي بن آقسنجر ، ملك الشام والموصل ولد عام 511 ه وتوفي عام 569 ه .
وفيات الأعيان ج 5 ص 184 - 189 .