الثاني : احراز الصواب غالبا ، فقد كان يقال : من أعطى أربعا ، لن « 527 » يمنع أربعا ، من أعطى الشكر لم يمنع المزيد ، ومن أعطى التوبة لم يمنع القبول ، ومن أعطى الاستخارة ، لم يمنع الخيرة ، ومن أعطى المشورة ، لم يمنع الصواب « 528 » .
الثالث : ازدياد العقل بها واستحكامه . قال الطرطوشي : المستشير ، وان كان أفضل رأيا من المستشار ، فإنه يزداد برأيه رأيا ، كما تزداد النار بالسليط ضوءا « 529 » .
قلت : وقد قيل : المشاورة لقاح العقل ، ورائد الصواب ، ومن شاور عاقلا ، أخذ نصف عقله .
الرابع : الفوز بالمدح عند الصواب ، وقبول العذر عند الخطأ قال بطليموس : من آثر المشورة ، لم يعدم عند الصواب قادحا ، وعند الخطأ عاذرا « 530 » .
الخامس : استعانة التدبير بها عند التقصير عنه ، ولا خفاء بتأكيد الحاجة إليها في هذه الحالة ، لان القدرة عليه ، إذا كانت لا تنفك عن غرر « 531 » الخطأ ، ما لم تتأيد بها ، فما أحرى أن تتحق عند الاستبداد لما لا تنتهض البتة .
قال بعض الحكماء : حق على العاقل الحازم أن يضيف إلى رأيه آراء العقلاء ، فإذا فعل أمن من عثاره ووصل إلى اختياره .
السادس : التجرد بها عن الهوى الساترة حجبه ، لوجود الصواب ، وان كان هناك عقل ورشاد .
قال بعض الحكماء : انما يحتاج اللبيب ذو التجربة إلى المشاورة
هامش
( 527 ) سراج : لم .
( 528 ) ابن قتيبة : عيون الأخبار ج 1 ص 31 .
( 529 ) سراج : ص 78 .
( 530 ) استند على ابن رضوان : الشهب اللامعة ص 88 .
( 531 ) و : عذر .