الخوانيق ، فأشار عليه الأطباء بالفصد ، فامتنع ، ولم يراجع ، ومرض ، فكان ذلك سبب موته » « 543 » .
وصية : قال بعض ملوك الفرس لابنه : عليك بالمشاورة ، فإنك واحد من الرجال ، وشاور من يفصح عن المستكن ، ويوضح المشكل ، ولا يدع « 544 » لك في عدوك فرصة ، الا انتهزها ، ولا لعدوك فيك فرصة الا أحصنها ، ولا يمنعك حسن رأيك في ظنك ، ولا علو مكانك في نفسك ، أن تجمع إلى رأيك رأي غيرك ، فان وافق رأيك ، رأي غيرك ، ازداد رأيك عندك شدة ، وان خالف رأيك عرضته على نظرك وفهمك ، فإن كان غالبا على ما رأيت ، قبلت وان كان متضعا استغنيت « 545 » .
الضرب الثاني :
ما يخص السلطان ممن يليه ، وحاصلها اختيار من يختص بمعرفة ما يستشار فيه وعلى حسب ما يذكر ، إن شاء الله من شروطه .
قال ابن حزم : « وإذا نزلت بالسلطان معضلة ليس عنده فيها يقين ، شاور من أصحابه وولاة جنوده ، من يرجو عنده فرجا من ذلك ، ويشاور في الحروب أهل الحرب وسياستها ويسأل عن كل علم أربابه ، ولا يتكل على رأي أحد ، ولا يطلعهم على ما يختار من رأيهم . فإذا انقضى ما عندهم ، أنفذ مما سمع منهم » .
تبصرة : ينعدم هذا الاختيار عند المشورة ، اعداد المستحق له في سائر عمالة السلطنة ، وتعيينه لذلك .
قال ابن المقفع : « اعرف أهل الدين والمروءة في كل ناحية « 546 » وكورة وقبيلة ، فليكونوا « 547 » اخوانك وأعوانك وثقاتك وبطانتك » « 548 » .
هامش
( 543 ) الشهب ص 93 . ومصدر الشهب وفيات الأعيان ج 5 ص 187 .
( 544 ) زيادة من عيون الأخبار ليستقيم المعنى .
( 545 ) ورد النص في الشهب ص 93 . ومصدره ابن قتيبة عيون الأخبار ج 1 ص 30 .
( 546 ) غير موجودة في النص المطبوع .
( 547 ) فليكونوا هم : في النص المطبوع .
( 548 ) ابن المقفع : الأدب الكبير ص 106 .