الركن العاشر مشورة ذوي الرأي والتجربة
وفيه مقدمات ومقامات :
المقدمة الأولى :
قال الطرطوشي : هي مما تعده الحكماء من أساس المملكة ، وقواعد السلطنة ، ويفتقر إليها الرئيس والمرءوس « 522 » .
قلت : هو كذلك في الشريعة حرفا بحرف .
قال ابن العربي : المشاورة أصل الدين ، وسنة الله في العالمين ، وهو حق على عامة الخليقة من الرسول إلى أقل خلق بعده في درجاتهم ، وهي اجتماع على أمر ، يشير كل واحد برأيه ، مأخوذ من الإشارة .
قال : وحقيقته عندي اختبار ما عند كل واحد منهم ، واستخراج ما عنده ، من قولهم ، شرت الدابة ، إذا رضتها ، لتستخرج اخلافها « 523 » .
هامش
( 522 ) سراج : ص 78 .
( 523 ) يقول ابن العربي في أحكام القرآن عند حديثه عن الآية الثانية والعشرين من سورة آل عمران : الآية الثانية والعشرون قوله تعالى :« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »فيها ثلاث مسائل :
( المسألة الأولى ) : ان المشاورة هي الاجتماع على الامر ليستشير كل واحد منهم صاحبه . ويستخرج ما عنده من قولهم شرت الدابة أشورها إذا رضتها لتستخرج أخلافها .
( المسألة الثانية ) : في ما ذا تقع الإشارة . قال علماؤنا : المراد به الاستشارة في الحرب ، ولا شك في ذلك لأن الأحكام لم يكن لهم فيها رأي بقول ، وانما هي بوحي مطلق من الله عز وجل أو باجتهاد من النبي صلى الله عليه وسلم على من يجوز له الاجتهاد .
( المسألة الثالثة ) : المراد بقوله : وشاورهم في الأمر ، جميع أصحابه .
ورأيت بعضهم قال : المراد به أبو بكر وعمر ، ولعمر الله أنهم أهل لذلك وأحق به . ولكن لا يقصر ذلك -