تمثيل : قيل : مثل السلطان إذا حمل على أهل الخراج حتى ضعفوا عن عمارة الأرضين ، كمثل من يقطع لحمه ، ويأكله من الجوع . فهو وان قوى من ناحية ضعف من ناحية ، وما أدخل على نفسه من الضعف ، أعظم مما دفع عنها من ألم الجوع « 474 » .
المرتبة الرابعة الشرطة
وفيها مسائل :
المسألة الأولى :
قال ابن خلدون : يسمى صاحبها لهذا العهد بافريقية الحاكم ، وبالأندلس صاحب المدينة ، وفي الترك الوالي . قال : وهي مرءوسة لصاحب السيف في الدولة العباسية وحكمها نافذ في صاحبها بعض الأحيان « 475 » .
المسألة الثانية :
قال : وكان أصل وضعها في الدولة العباسية لمن يقيم أحكام الجرائم استبراء وحدا لان تهمها « 476 » لا نظر للشرع ، الا في استيفاء حدودها ، وللسياسة نظر في استبراء موجباتها باقرار يكره عليه عند قيام القرائن ، لما توجبه المصلحة العامة في ذلك .
قلت : تلك المصلحة العامة في الجملة لا يختلف فيها نظر الشرع والسياسة في استبرائهم الجرائم ، حسبما يأتي تقريره إن شاء الله تعالى .
قال : وعند تنزه القاضي عن ذلك ، أقيم له صاحب هذه الوظيفة ، وربما جعل له النظر في الدماء والحدود باطلاق دون القاضي .
قال : ونوهوا بهذه الرتبة ، وقلدوها كبار القواد وعظماء الخاصة من الموالي .
هامش
( 474 ) سراج ص 123 .
( 475 ) مقدمة ج 2 ص 795 .
( 476 ) ه : لان تهمها لانظر للشرع فيها ولا في استيفاء حدودها . س : تهمتها .