على من طولب به ، ويستهلك منافعه وبركته ، واستعمال الهوينا فيه ، يطمع ، في عشيره ، ويمنع من دروره وتوفيره « 469 » .
حكاية : لما عزل عثمان عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن مصر ، واستعمل عليها ابن أبي سرح ، فحمل من المال أكثر مما كان يحمله عمرو ، فقال عثمان : يا عمر أشعرت أن اللقاح درت . فقال عمرو : وذلك لأنكم أجحفتم أولادها « 470 » .
قلت : المظنون بعثمان غير هذا ، ولكن عمروا أعلمه بعاقبة الاستقصاء ، دفعا للتهمة عن نفسه ، وهم براء منها رضي الله عنهم .
المسألة الثامنة :
يجب أن يكون الاعتداد بما يبقى بأيدي الرعية ، فوق ما يستخلص منها لبيت المال ، بهذا الحفظ ، لأنها مادة وفوره ونمائه .
قال الطرطوشي : كن بما يبقى في أيدي « 471 » رعيتك أفرح منك بما يأخذ منها . فلا يقل مع الصلاح شيء ، ولا يبقى مع الفساد شيء ، وصيانة القليل ، تربية للجليل ، فلا مال لا خرق ولا عيلة لمصلح « 472 » .
المسألة التاسعة :
التعدي في جباية المال بما يخل بحفظ العمارة ، قاض بخراب الدول ، فأجره على ما تقدم برهانه ، فيجب هنا استحضاره . وقد قال جعفر بن يحيى :
الخراج عمود الملك وما استغزر بمثل العدل . وما استنزر بمثل الظلم ، وأسرع الأمور في خراب البلاد وتعطيل الأرضين ، وانكسار الخراج ، الجور والتحامل « 473 » .
هامش
( 469 ) عهود : ص 37 - 38 .
( 470 ) عهود : وتوفير ما يستدعي به منه . وقد ورد النص في العهود ص 37 .
( 471 ) أخذها من السراج ص 123 .
( 472 ) س : بأيدي .
( 473 ) ك : لهذا .