المصلحة فيها ، ولا تشتكي الرعية اليه الا علم ، موجب شكايتها ، ووجوه « 49 » مداواتها . وفي السياسة المنسوبة لأرسطو ، « إذا علم الخدمة أن الوزير عالم بهم لم يقدموا ، على ادخال داخلة » « 50 » .
السادسة : الحنكة والتجربة : ليحمل على صحيح الرأي وصواب التدبير ، لما في التمرن بذلك خصوصا مع طول المباشرة ، من الخبرة « 51 » بمواقع الأمور ، ومقابلة « 52 » الحوادث « 53 » .
السابعة : الصبر على تحمل ما يقوم به عن سلطانه لا سيما مباشرة العامة ، ففي « محاسن البلاغة » لا يحتاج سائس الناس إلى سعة الصدر ، واستشعار الصبر في احتمال بوادر العامة ، وافهام الجاهل ، وارضاء المحكوم عليه ، والممنوع مما سأل . وتعريفه من أين حكم عليه ، ومنع ما سأله » .
الثامنة : قوة العزيمة على فعل ما ينبغي ، بحيث لا يثنيه عنه ضعف نفس ، ولا خور طبع ، جسارة عليه واقداما « 54 » .
التاسعة : حب العدل وأهله ، وبغض الجور وذويه ، ليعطي النصفة لأهلها ، ويرثي للمظلوم ، وينصره . وان سخط الظالم ، وعز عليه ، ارضاء للحق ، وارغاما للباطل « 55 » .
العاشرة : رحمة الخلق ليداوي بها ما يجرحه السلطان بغلظته « 56 » .
قلت : كما كتب معاوية رضي الله عنه إلى زياد « 57 » أنه لا ينبغي لنا أن
هامش
( 49 ) أ . ب . و - ووجه + ه وجوده .
( 50 ) الشهب ص 80 .
( 51 ) أ : من الخير .
( 52 ) ه . ب : دون مقابلة الحوادث .
( 53 ) الشهب ص 80 .
( 54 ) الشهب ص 80 .
( 55 ) الشهب ص 80 .
( 56 ) الشهب ص 80 .
( 57 ) زياد بن أبيه ، وهو أمير من أهل الطائف ومن دهاة القادة والولاة . ولدته أمه سمية جارية الحارث بن كلدة الثقفي عام 1 ه . أدرك النبي عليه السلام ، ولم يره ، وأسلم في عهد أبي بكر ، وتبين لمعاوية انه أخوه ، وألحقه بنسبه سنة 44 ه . وولاه البصرة والكوفة ، وسائر العراق . -