الكتاب فقال : أيها الملك ! أعيذك باللّه أن تضع ما يبقى على ما يفنى ! فقال للكتاب : اقتلوه ، فقاموا اليه بالدوى ، « 1 » فضربوه حتى قتلوه ، وهو أول من قتل بالدوى .
أول من مسح الأرض
وأخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن المدائني قال : أول من مسح الأرضين ، ووضع الدواوين وجدد الخراج ، ووظف على البلاد ، قباذ ، فصير لذلك ديوانا بحلوان سماه ديوان العدل ، وكان كل شيء يجبى من مملكة الفرس عشر مرات مائة ألف ألف « 2 » مثقال ، وكان الملك إذا أخذ نصف الجباية ، وترك النصف للناس ، كان الناس متماسكين - ليست بهم سعة ولا ضيق - فان أخذ أكثر من النصف أضر ذلك بهم بقدر أخذه ، فحباهم قباذ ستمائة ألف ألف ، وذلك تسعمائة ألف ألف درهم ، « 3 » فأضر ذلك بالناس وكان العراق يجبى أيام أنو شروان ستمائة ألف ألف مثقال .
وأما أبرويز فإنه أحرز في بيوت الأموال تسعة آلاف ألف ، « 4 » وترك في أيدي الناس في المملكة مائة ألف ألف فهلك الناس ، حتى كانت الجارية تقام فتباع بدرهم .
هامش
( 1 ) الدوى جمع دواة وهي أداة يوضع فيها الحبر .
( 2 ) يعنى ان دخل الدولة في ذلك الحين كان ألف مليون مثقال .
( 3 ) يعنى ان قباذ كان يأخذ ثلثي الدخل ويترك للناس الثلث .
( 4 ) يبدو أن الرقم تسعمائة ألف ألف بدليل ما بعده من الكلام وحينئذ يكون أبرويز يحصل من الشعب تسعة أعشار الدخل ويترك لهم العشر وذلك تضرر الناس كثيرا .