تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ولم تزل الجرادتان في ملك ابن جدعان حتى أسن فوهبهما لامية ابن أبي الصلت . أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن الزبير بن بكار عن جعفر ابن الحسن عن إبراهيم بن أحمد قال : قدم أمية بن أبي الصلت على عبد اللّه بن جدعان فلما دخل عليه قال له عبد اللّه : أمر ما أتى بك ! قال : كلاب غرماء نبحتنى ونهشتنى ، فقال له عبد اللّه : وأنا على حقوق لزمتنى ، فأنظرنى قليلا أنجم « 1 » ما في يدي ، وقد ضمنت قضاء دينك ، ولا أسألك عن مبلغه ، فأقام أياما ثم أتاه ، فأنشأ يقول :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك انّ شيمتك الحياء وعلمك بالأمور فأنت قرم * لك الحسب المهذّب والسّناء كريم لا يغيّره صباح * عن الخلق الكريم ولا مساء تبارى الرّيح مكرمة وجودا * إذا ما الكلب اجحره « 2 » الشّتاء إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثّناء
فلما أنشده هذا الشعر ، كانت عنده قينتان قال : خذ أيهما شئت ، فأخذ إحداهما وانصراف ، فمر بمجلس من مجالس قريش ، فلاموه على أخذها ، فقالوا : قد ألفيته عليلا ، فلو رددتها عليه ، فإنه يحتاج إلى خدمتها كان ذلك أقرب لك عنده ، وأكثر من كل حق ضمنه ، فوقع الكلام من أمية موقعا ، فرجع
هامش
( 1 ) نجم الدّين أداه في نجوم أي في أوقات معينة . ( 2 ) أجحره أدخله جحره .