تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
نزل به دعاه إلى المبارزة فطمع أرياط فيه ، - وكان أقوى منه - وكمن له أبرهة عبدا من عبيده ، فلما بادره أرياط وثب العبد فطعنه فقتله ، وصفت اليمن لأبرهة ، وحكم العبد فقال : أريد الا تدخل امرأة على زوجها حتى ابتدئ بها ، فقال : لك ذلك ، ففعل بذلك زمانا حتى ثارت به أهل اليمن فقتلوه ، فقال لهم أبرهة : قد آن لكم ان تكونوا أحرارا ، فلما عرف النجاشي عصيان أبرهة حلف على وطء بلاده وجز ناصيته وإراقة دمه ، فحلق أبرهة شعره وأخذ جزءا من دمه وبعضا من تراب بلده ، وكتب إلى النجاشي : انما انا عبدك وقد بلغت عنى الكذب ، وقد جززت ناصيتي وبعثت بها إليك وبدمي لتريقه وتراب أرضى لتطأه فتبر بيمينك فأعجبه ذلك وأمسك عن الإساءة اليه ، فاستجمع ملك اليمن لا برهة . وبنى كنيسة صنعاء على علوة من غمدان ، فاشتغل ببنائها عشر سنين ، فلما أتمها رأى الناس شيئا لم يروا مثله قط ، وأراد صرف حجاج العرب إليها ، حتى دخلها نفر من بنى كنانة من قريش وأحدثوا بها ، فغضب أبرهة وعزم على غزو مكة وهدم الكعبة ، فخرج بجيش كثيف وتبعه الفساق من خثعم عليهم نفيل بن حبيب وبنو أمه من بنى الحرث بن كعب ، فسار حتى نزل الطائف ، وفيها بيت يعبد فعزم على هدمه ، فقال له مسعود بن معتب : ان رأيت أن تمضى لقصدك ، فإذا رجعت رأيت فينا رأيك ، فخرج نحو مكة ، فلما شارفها أخذ أموال قريش فاستاقها وهم بالمسير ، فخرج اليه أبو طالب « 1 » - وكان له ولأهله فيها إبل - فقال : خل عنها ، فلها من لو أراد منعها ، فأمر له بإبله ، وخرج حتى قام بفناء البيت يدعو اللّه تعالى ويقول :
لا همّ إنّ المرء يمنع رحله * فامنع حلالك « 2 »
هامش
( 1 ) الأظهر أنه عبد المطلب كما جاء في كتاب سمط النجوم العوالي . ( 2 ) الحلال بالكسر متاع الرحل .