أول الأمراء على مكة
عتاب بن أسيد ، ولاه النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - حين صدر عن حجة الوداع ، أخبرنا أبو القاسم عن العقدي عن أبي جعفر عن أبي الحسن عن رجاله قالوا :
لما توفى النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - ارتدت العرب ، وكان عتاب بن أسيد بمكة ، استعمله النبي عليها ، فخاف ان يرتد أهلها ، فبدر اليه منهم بادرة ، « 1 » فنزل شعبا من شعابها ، « 2 » فجاء سهيل بن عمرو فأخرجه إلى المسجد ، وخطب الناس فقال :
ان يكن محمد قد مات ، فان اللّه حي لا يموت ، وقد علمتم أنى أكثركم قتبا « 3 » في بر ، وجارية في بحر ، فقروا على أمركم ، وأدوا زكاتكم ، وانا ضامن ان لم يتم هذا الامر أن أردها عليكم ، فإني واللّه أعلم ان هذا الأمر سيمتد كامتداد الشمس من طلوعها إلى غروبها ، قالوا : وأنى علمت ذلك ؟
قال : أنا رأينا رجلا وحيدا جريدا فريدا ، لا مال له ولا عز ولا عدد ، قام في ظل هذه الكعبة فقال : أنا رسول اللّه إليكم ، فكنا بين هازل وضاحك ، ومستجهل وراحم ، فلم يزل أمره ينمو ويتصاعد ، حتى دنا له طوعا أو كرها ، ولو كان من عند غير اللّه ، لكان كالكرة في يد بعض سفهائكم ، فبلغ أبا بكر قوله فشكر له .
هامش
( 1 ) البادرة الحدة وما يبدو من الانسان عند حدته .
( 2 ) الشعب الطريق في الجبل .
( 3 ) القتب الرحل والمراد الإبل التي عليها أقتابها .