وطارت بعنق الحية الملك شهوة * تدفّ دفيف الأخدري الموائل
وولوا شعاعا والقنا متلئبّة * تكسّر في أكتافهم والكواهل
وقال أخو عمرو بن نائل اللخمي من أبيات :
إني غزوت إلى قوم جحاجحة * كانوا لأوّلنا في الدهر أنصارا
شمس العداوة مخشيّ أسنّتهم * لم يدرك الناس منهم قطّ أوتارا
يكسون هام ملوك الناس ضاحية * بيض الصفيح إذا ما ملكهم جارا
إن الكلاب به قتلى مصرّعة * كانوا لنا سنّة نقضا وإمرارا
لولا الظلام وان الليل خالطهم * لم تبق تغلب من حيّيك ديّارا
غسان صبر وأحيا تغلب بهم * كلّ يجدّد أنيابا وأظفارا
وقال ابن عنق الحية :
ظننت ظنونا فأخلفنني * كما أخلف السفر ريع السراب
وقالوا الغنيمة في تغلب * فسرنا إليهم بجيش سغاب
ذوائب من كل صيّابة * وليس القوادم مثل الذناب
على كل جرداء خيفانة * ولاحقة الإطل مثل العقاب
فوارسها الشم من مالك * وعمرو ولخم وحيي شهاب
أقود خميسا له أرقل * وقد قادني الحين نحو الكلاب
إلى أسرة غير مذمومة * إذا أبدت الحرب حجل الكعاب
وقامت رحانا على قطبها * وفرّت هنالك عن حدّ ناب
وجاء الأراقم لا ينثنون * كأسد خوارج من بطن غاب
سواكنة الخيل في نقعها * بطعن النحور وضرب الرقاب
ووقع الصفاح على الدارعين * وأسر الكماة وحوي النهاب
فأمعنت ركضا على قارح * يمجّ نجيعا من الموت جاب
وقد زايل القلب أنياطه * ولم يبق إلّا نياط الحجاب