ويدي لهم رهن بكل مضمّر * مرط الجراء وشطبة قيدود
يخرجن من خلل الغبار عوابسا * لحق الأباطل كالرشا المجرود
حتى يصبّح تغلب ابنة وائل * حربا يشبّ سعيرها بوقود « 191 »
ثم إن ابن عنق الحية جمع لبني تغلب جمعا عظيما وسار إليهم وساروا فالتقوا بالكلاب فاقتتلوا قتالا شديدا ، فكان أول النهار لغسان ، ثم إن كليبا صمد لعمرو بن نائل ملك لخم فطعنه فقتله وكان على الميمنة فانهزم القوم ونادى ابن ذي [ الحيلان ] يا آل صدف فأجابه بنو نواس وحاموا على لوائهم وقاتلوا حتى أسرع القتل فيهم ، ونزلت غسان يمشون في الحديد فاقتتلوا أشد قتال يكون حتى جنّهم الليل وقتل منهم خلق كثير وولت غسان منهزمة وكفّ بنو تغلب عن اتباعهم ، فلما قدم ابن عنق الحية على قومه عذلوه فقال لا تلوموني فلكم دية القتيل وفك الأسير والله لقد [ حييتكم ] من عند قوم رأيت المنايا تلظّى في أطراف أسنّتهم .
وقال عمرو بن معاوية التغلبي :
أتانا ابن عنق الحية الملك قادرا * على أمره في تغلب ابنة وائل
بجيش تضل البلق في حجراته * تخال دويّ الرعد صوت الصواهل
فلما التقينا بالكلاب كأننا * أسود الشرى لاقين أسد الغياطل
رميناهم بالفيلق الضخم وانتمت * فوارس منّا بالقنا والمناصل
وقلنا ونحن القوم نمنع سربنا * على ذاك كنا في الخطوب الأوائل
بني تغلب إن الفرار خزاية * وليس امرؤ هاب الحمام بآئل
فحاموا على أحسابكم بسيوفكم * فللموت خير من سباء العقائل
فشدّ كليب شدة ورماحهم * شوارع فينا بين صاد وناهل
فأفرجت الخيلان عنه ورمحه * خضيب من اللخمي عمرو بن نائل
ودارت رحانا واستدارت رماحهم * وكل نصير في الوغى بالمقاتل
فما زال ذاك الدأب حتى تواكلت * فوارس من غسان غير تنابل
هامش
( 191 ) في الأصل كان الفعل يصبح غير منقوط وقد يقرأ تصبّح أو يصبّح أو نصبح .