فارس بني حنظلة ، وانهزمت تميم وأصابت تغلب نعما ونساء ، فلما انصرفت تغلب عن غزو تميم وجّه النعمان الخيل إلى نجران فأصاب أحياء من مذحج وقتل منهم خلقا ، وأصيب من بني تغلب في ذلك اليوم سبعة فوارس وأصابت بنو تغلب نعما وسبيا ثم انصرفوا . وقال النعمان بن زرعة في ذلك :
تمنتنا بنو عدس بن زيد * فلم تصدق بنو عدس مناها
تمنّونا غداة رحى خشاف * ومنيتنا فوارسنا شجاها
رأوا جمعا فوارسه زهير * يساقون المنية من سقاها
على لحق الأياطل مضمرات * كأسراب القطا شنح نساها
بأيديهم قواضب مرهفات * يردّ المصطلين بها لظاها
فدرنا في عجاجتها جميعا * كما دارت على قطب رحاها
فظلنا نخطف النسمات خلسا * كخطف الطير باز قد علاها
وضرب ما يبلّ به كليم * ببيض الهند مصقولا ظباها
فغودر من سراة بني تميم * ذوو نجداتها وذوو نهاها
فوارس في ملمّة كل يوم * على الأذقان مائلة طلاها
ولما أن رأيت أبا شتير * يرد الخيل دامية كلاها
رميت سواده بأقبّ نهد * وخيلانا تكدّس في وغاها
فباء بطعنة من مالكيّ * تأزّر بالمكارم وارتداها
بأسمر ما يزال له قنيص * على قبّاء تخفق أيطلاها
وكان الكبش قد علمت معدّ * ومن هو عند نسبتها فتاها
وقال النعمان بن عقفان :
سائل فقيما بالجفار ونهشلا * ومجاشعا وبني أبان تخبر
عنّا غداة رأوا فوارس تغلب * دون القصيمة في العجاج الأكدر
متسرّعين إلى الهياج كأنهم * أسد الغريف على سواهم ضمّر
واسأل بثعلبة بن قرة إذ ثوى * تبكي عليه مآتم من جعفر
نوحى مفجّعة كأن حنينها * بعد العشاء حنين نيب حسّر
غادرته جزرا ينوء بصدره * بين الفوارس ثاويا لم يقبر