وقال أبو نواس « 34 » :
لما تبدّى الصبح من حجابه * كطلعة الأشمط من جلبابه
هجنا بكلب طالما هجنا به * ينتسف المقود من جذّابه
من مسرح يغلو إذا اغلولى به * وميعة تغلب من شبابه
كأن متنيه لدى انصبابه * متنا شجاع لجّ في انسيابه « 35 »
كأنما الأظفور في قنابه * موسى صناع ردّ في نصابه « 36 »
تراه في الحضر إذا هاجا به * يكاد أن يخرج من إهابه
ترى سوام الوحش تحتوي به * [ يعتلن ] أسرى ظفره ونابه « 37 »
وله أيضا « 38 » :
أنعت كلبا أهله في كدّه * قد سعدت جدودهم بجدّه
فكل خير عندهم من عنده * يظلّ مولاه له كعبده
يبيت أدنى صاحب من مهده * وان غدا جلّله ببرده
ذا غرّة محجّلا بزنده * تلذّ منه العين حسن قدّه
تأخير شدقيه وطول خده * تلقى الظباء عنتا من طرده
يشرب كأسا شدّها في شدّه * يا لك من كلب نسيج وحده « 39 »
وله في الثعلب والكلب « 40 » :
لما غدا الثعلب في اعتدائه * والأجل المقدور من ورائه
صبّ عليه الله من أعدائه * سوط عذاب صبّ من سمائه
مباركا يكثر من نعمائه * ترى لمولاه على جدائه « 41 »
هامش
( 34 ) البيزرة 154 - 155 .
( 35 ) انسلابه بدل انصبابه .
( 36 ) من قنابه ، وهو غطاء الظفر .
( 37 ) كذا في المخطوطة والذي في البيزرة يرحن .
( 38 ) نفس المصدر ص 149 - 150 .
( 39 ) تشرب كأسا متفها من شده
( 40 ) الديوان ص 24 - 25 ( ط صادر )
( 41 ) جرائه بدل جدائه والواحد جرو