في هذا الباب ذكر منازل الأحباب وديارهم وأطلالهم وآثارهم ، ومن وقف على آثار ديار أحبابه فعرفها أو شكّ فيها ، وذكر من هيّجته الرسوم فبكى بدمعه السجوم حين عاين آثار أحبابه بعد الفراق فتذكر أيامهم وحنّ واشتاق ، وخاطب الدار وبكى على ما عفا من الآثار ، إلى غير ذلك من ذكر السراب والآل « * » إن شاء الله .
قال أبو بكر محمد بن الحسن من أحسن ما خوطبت به الديار قول عدي بن الرقاع « 1 » :
فسقيت من دار وإن لم تسمعي * أصواتنا صوب الربيع المسبل « 2 »
ورعيت من دار وإن لم تنطقي * بجواب حاجتنا وإن لم تعقلي
قد كان أهلك مرة لك زينة * فتبدلوا بدلا ولم تستبدلي « 3 »
فابكي إذا بكت المنازل أهلها * معذورة وظلمت إن لم تفعلي
ولأبي المشيّع جبر بن خالد بن عقبة بن سلمة بن عمرو بن الأكوع « * » :
أمنزلتي جمل سلام عليكما * وإن هجتما شوقا ولم تنفعا صبّا
يبرّح بي ألّا أزال أراكما * فيغصبني لبي الهوى منكما غصبا « 4 »
ألا طال ما هيّجتما برح الهوى * بقلب سقيم لم يطق للنوى شعبا « 5 »
هامش
* الآل هو السراب .
( 1 ) المنازل والديار 1 / 37
( 2 ) مطر بدل صوب .
( 3 ) استبدلوا بدل تبدلوا .
* في الورقم ص 6 [ مدني شاعر مجيد راوية للأشعار والأخبار ] .
( 4 ) فيعصبني لبي الهوى منكما عصبا .
( 5 ) للهوى شغبا بدل للنوى شعبا .