تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الخيل في الجاهلية والإسلام وأخبارها — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
أوّل من ركب الخيل واتخذها إسماعيل بن إبراهيم « 1 » ، وأوّل من تكلم بالعربية الحنيفية « 2 » التي أنزل اللّه قرآنه على رسوله بها . قال : فلما شبّ إسماعيل ، أعطاه اللّه القوس ، فرمى عنها . وكان لا يرمى شيئا إلا أصابه . فلما بلغ ، أخرج اللّه له من البحر مائة فرس . فأقامت ترعى بمكة ما شاء اللّه . ثم أصبحت على بابه ، فرسنها وانتتجها وركبها . وحدّث الواقدىّ ، قال : حدّثنى عبد اللّه بن يزيد الهذلىّ عن مسلم بن جندب « 3 » ، قال : أوّل من ركب الخيل إسماعيل بن إبراهيم ؛ وإنما كانت وحشا لا تطاق ، حتّى سخّرت لإسماعيل . وكان داود ، نبىّ اللّه ، يحبّ الخيل حبّا شديدا . فلم يكن يسمع بفرس يذكر بعرق « 4 » وعتق « 5 » أو حسن أو جرى ، إلّا بعث إليه . حتّى جمع ألف فرس ، لم يكن في الأرض يومئذ غيرها . فلما قبض اللّه داود ، ورث سليمان ملكه وميراثه وجلس في مقعد أبيه ، فقال : « ما ورّثنى داود مالا أحبّ إلىّ من هذه الخيل » . وضمّرها وصنعها « 6 » . وقال بعض أهل العلم : إن اللّه تعالى أخرج له مائة فرس من البحر ، لها أجنحة .
هامش
( 1 ) الذي في ابن الأعرابىّ بسنده عن ابن عباس : « كانت الخيل وحوشا لا تركب ، فأوّل من ركبها إسماعيل . فلذلك سمّيت عرابا » . وروى البخشى ذلك . ( 2 ) هكذا في جميع الأصول . ولم نجد لها معنى مناسبا لهذا المقام . فلعلها مصحفة عن « الفصيحة » أو نحو ذلك . ( 3 ) هكذا ضبطه في ن . وعلى ذلك أئمة اللغة ، وقالوا فيه أيضا : جندب وجندب [ كقنفذ ودرهم ] . ( 4 ) أي بأصل . ومنه قولهم : عريق النسب . ( 5 ) أي بكرم . وفي " رشحات المداد " أن العتيق هو العربىّ الأصلين ؛ وقيل : الحسن ؛ وقيل : المعتوق من وصمة النّقص . ( 6 ) أحسن القيام عليها .