تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
دهرا طويلا ، وأشرف على القتل ، ثم استتيب وأشهد عليه بالتوبة وأطلق ، ولما تنبأ في بادية السماوة ونواحيها خرج إليه لؤلؤ أمير حمص من قبل الإخشيدية فقاتله وأسره ، وشرد من كان اجتمع إليه من كلب وكلاب وغيرهما من قبائل العرب ، وحبسه في السجن دهرا طويلا ، فاعتل وكاد أن يتلف حتى سئل في أمره فاستتابه ، وكتب عليه وثيقة أشهد عليه فيها ببطلان ما ادعاه ورجوعه إلى الإسلام ، وأنه تائب منه ولا يعاود مثله ، وأطلقه . قال « 1 » : وكان قد تلا على البوادي كلاما ذكر أنه قرآن أنزل عليه ، وكانوا يحكون له سورا كثيرة ، منها : « والنجم السيار ، والفلك الدوار ، والليل والنهار ، إن الكافر لفي أخطار ، امض على سننك ، واقف اثر من كان قبلك من المرسلين ، فان اللَّه قامع بك زيغ من ألحد في دينه ، وضل عن سبيله » - قال : وهي طويلة . وقال أبو علي بن أبي حامد : قال لي أبى : لولا جهله ! أين قوله « امض على سننك » إلى آخر الكلام من قول اللَّه تعالى
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 2 » إلى آخرها ! وهل تتقارب الفصاحة فيهما ؟ أو يشبه الكلامان ؟ وقيل : إنما قيل له المتنبي لبيت من الشعر قاله ، وهو :
أنا في أمة تداركها الله * غريب كصالح في ثمود
وكان قد طلب الأدب ، وعلم العربية ، ونظر في أيام الناس ، وتعاطى قول الشعر من حداثته حتى بلغ فيه الغاية التي فاق فيها أهل عصره ،
هامش
( 1 ) أي أبو الحسن محمد بن يحيى العلويّ الزيدي . ( 2 ) سورة الحجر آية رقم 94 .