تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فسمعهم ، فابتدأ سورة يوسف ، فلما بلغ إلى قصة الذئب قرا « فأكله الذيب » بغير همز ، فقال له حمزة : الذئب « 1 » بالهمز ! فقال له الكسائي : وكذلك أهمز الحوت « فالتقمه الحؤت » ؟ قال : لا ، قال : فلم همزت الذئب ولم تهمز الحوت [ وهذا فأكله الذئب ، وهذا فالتقمه الحوت - « 2 » ] ؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول - وكان أجمل غلمانه - فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس ، فناظروه ، فلم يصنعوا شيئا ، فقالوا : أفدنا - يرحمك اللَّه ! فقال لهم الكسائي : تفهموا عن الحائك ! تقول : إذا نسبت الرجل إلى الذئب « قد استذأب الرجل » ولو قلت « استذاب » بغير همز لكنت إنما نسبته إلى الهزال تقول « قد استذاب الرجل » - إذا استذاب شحمة - بغير همز ، وإذا نسبته إلى الحوت تقول « قد استحات الرجل ، أي كثير أكله الحوت ، فلا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز « الذئب » ولم يهمز « الحوت » ، وفيه معنى آخر : لا يسقط الهمز من مفردة ولا من جميعه ، وأنشدهم :
أيها الذئب وابنه وأبوه * أنت عندي من أذأب ضاريات
فسمى « الكسائي » من ذلك اليوم . وقال عبد الرحيم بن موسى : قلت للكسائى : لم سميت الكسائي ؟ قال : لأني أحرمت في كساء . ثم أقرأ ببغداد زمانا بقراءة حمزة ، / ثم اختار لنفسه قراءة فأقرأ بها الناس ، وقرأ عليه بها خلق كثير ببغداد وبالرقة وغيرهما من البلاد ، وحفظت عنه ، وصنف
هامش
( 1 ) وقع في م « الزيات » . ( 2 ) من تاريخ بغداد ، وفي الأصل مكانه « في : فالتقمه الحوت » ، وليس في م .