فقلت : أنت أحد مشايخنا من الأدباء ، والمعرفة بيننا أكثر من خمسين سنة ، فلو أخرجت أصلك العتيق أو أخبرتني بالحديث فيه على وجهه ! فقال لي :
قد كان والدي حضرني مجلس إبراهيم لسماع هذا الكتاب « 1 » ثم لم أجد سماعي فقال لي أبو أحمد بن عيسى : قد كنت أرى أباك يقيمك في المجلس تسمع وأنت تنام لصغرك ، ولم يبق بعدي لهذا الكتاب راو غيرك فاكتبه من كتابي فإنك تنتفع به ! فكتبته من كتابه ، فلما حدثني بهذا قلت : هذا لا يحل لك فاتق اللَّه فيه ! فقام من مجلسي وشكاني بعد ذلك ، فهذا حديثه ، ثم كتب إليّ بعد ذلك رقعة بخط يده طويلة يذكر فيها أنه وجد جزءا من سماعه من إبراهيم ، فراسلته [ بأن - « 2 » ] يعرض [ عليّ ذلك - « 2 » ] الجزء ، فلم يفعل ، فهذا حديثه - رحمه اللَّه وإياه ، قال : توفى أبو بكر الأديب الكسائي ليلة الأضحى من سنة خمس وثمانين وثلاثمائة .
قلت : روى عنه الكتاب الصحيح لمسلم « 3 » أبو مسعود أحمد بن محمد بن عبد اللَّه البجلي الحافظ وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن يعقوب المروزي الكسائي ، الملقب بطريق غريب ، ولقب بهذا لأنه كان يكتب المكرر فيقال له في ذلك : قد كتبته ! فيقول : هذا بذا الطريق غريب ! روى خبره أبو بكر أحمد بن [ علي بن - « 2 » ] عمر بن بسطام المروزي وكان من رفقائه - هكذا ذكره أبو الفضل الفلكي في كتاب الألقاب والإمام الحجاج أبو محمد
هامش
( 1 ) من م ، وفي الأصل « هكذا الحديث » .
( 2 ) من م .
( 3 ) م : « كتاب صحيح مسلم » .