عقد المجلس للاملاء أمر بأصوله المسموعة فحملت إليّ وانتفيت منها مجالس ، فكان يحضر الأشراف والرؤساء والقضاة وكافة أهل العلم من الفريقين والزهاد والمتصوفة « 1 » وطبقات الناس ، فيلبس البياض ويقعد على الكرسي [ ويحدث - « 2 » ] حتى تحير الناس في حسن آدابه وعذوبة ألفاظه وما رددت أنا ولا غيري عليه حرفا قط ، ولقد سمعته غير مرة يقول : ما يخطئ بحضرتي أحد من العلماء لا يعرف الأسانيد ولا يحفظها فان هذا سلم إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ميزان بين الحق والباطل ، ولما نكب ما كان إلا كما قال القائل « 3 » :
إذا أراد اللَّه أمرا بامرئ * وكان ذا رأى وعقل وبصر
وحيلة يعملها في كل ما * يأتي به مختوم أسباب القدر « 4 » أغراه بالجهل وأعمى عينه
وسلّه عن عقله سل الشعر * حتى إذا اشتد فيه حكمة
ردّ عليه عقله ليعتبر « 4 »
ثم قال : تحدث الناس بمقتل الأمير أبى على غير مرة في سنة ست أو سبع وثمانين وثلاثمائة ، واستقر ذلك في أفواه الناس [ ولم - « 5 » ] تظهر حقيقته إلى رجب من سنة ثمان وثمانين فحملت التوابيت الخمسة إلى قاين
هامش
( 1 ) من م ، س ، وفي الأصل « والمتصوفين » .
( 2 ) من م ، س ، وليس في الأصل .
( 3 ) من م ، س ، وفي الأصل « ولما نكب بما كان فيها إلا كما وصف القائل » .
( 4 - 4 ) ما بين الرقمين ساقط من م ، س .
( 5 ) من م ، س ، وسقط من الأصل .