تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
ورعا زاهدا ، وكان ثوري المذهب ، سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة
هامش
الثاني أن ( جلود ) بالضم جمع جلد والعرب إذا نسبت إلى الجمع ردته إلى الواحد ، فوقع في ذهن بعضهم أن هذه الصورة ( جلود ) لا توجد إلا على وجهين الأول بالفتح رسم القرية والثاني بالضم جمع جلد ، وعلى هذا فهذه الصورة ( الجلودي ) لا تكون نسبة إلى الجمع لأنه لا يصح جمعا وإنما تكون نسبة إلى القرية إذا فكلما وجدت هذه النسبة مستعملة لشخص فهي إلى القرية فهي بالفتح . فيقال لهم قد نص أهل العربية على أن الجمع إذا صار علما أو كالعلم نسب إلى لفظه كأنصارى وعبادي ونحو هما ، وقد يسمى بلفظ « جلود ) شخص أو موضع فيكون مفردا فينسب إليه بلفظه ، وقد تنسب العامة إلى لفظ جمع بدون مسوغ ثم يشيع ذلك وينتشر فلا يرى أهل العلم بدا من قبوله ومن تتبع هذا الكتاب وجد كثيرا من ذلك . وسيأتي قريبا ذكر أبى سالم الجلودي البغدادي ابن أخي محمد بن حماد الدباغ . فأما الحجة على أن نسبة أبى أحمد هي ( الجلودي ) بالضم فالنقل المتواتر حتى قال النووي في شرح مسلم « بضم الجيم بلا خلاف » وصرح غير واحد بأن من فتح إنما استند إلى الحكاية عن يعقوب وابن قتيبة فتوهم أن ما عليه الناس من الضم خطأ . بقي أن يقال إلى ما ذا نسب أبو أحمد ؟ ففي التوضيح عن كتاب الصارم الهندي لأبى الخطاب بن دحية « كان يحكم في الدار التي تباع فيها الجلود للسلطان » وابن دحية ربما جازف ، ولم يذكروا أن أبا أحمد ولى الحكم بل ذكروا كما يأتي ما يبعد ذلك . وقال ابن الصلاح ونقله النووي في شرح مسلم « عندي أنه منسوب إلى سكة الجلوديين بنيسابور الدراسة » وجزم به التبصير قال « الحق أن راوي مسلم منسوب إلى سكة الجلود بنيسابور فهو بالضم واللَّه أعلم » وأراه مبنيا على الحدس كسابقه فابن دحية رأى بصر دارا تسمى دار الجلود فقال ما قال ، وابن الصلاح رأى أن كل بلد عظيم لا بدّ أن تكون فيه سكة لمن تختص صناعته بالجلود فقال ما قال ، وقوله « سكة الجلوديين » قد يشعر بأن كلا منهم جلودي بصرف النظر عن النسبة إلى السكة ، لكن حرفة أبى أحمد هي الوراقة كما يأتي فاللَّه أعلم وأياما كان فهو ( الجلودي ) بالضم .