سودة « 1 » : فلقد كدت أن أقول له ذلك ، وهو بالباب خوفا من عائشة .
قال : « لا ولكن شربت [ 26 / س ] عند فلانة عسلا » ، قال لحفصة :
« وو اللّه « 2 » لا أشربه » . وأسر ذلك إليها ، فأخبرت بذلك عائشة فأفشتاه فأنزل عليه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
إلى قوله :
وَأَبْكاراً
« 3 » فالي من نسائه شهرا ، وانفكت رجله ، واعتزل في مشربة له . ( وهي الغرفة الصغيرة ) « 4 » .
518 - قال عمر : وكنا بمكة نغلب نساءنا ، فوجدنا هذا الحي من الأنصار يغلبهم نساؤهم ، فتعلم ذلك نساؤنا من نسائهم ، وراجعتني امرأتي الكلام يوما ، فقلت : ما لك ولهذا ؟ فقالت : « وا عجبا لك يا ابن الخطاب ، تأبي أن تراجع الكلام وابنتك تهجر رسول اللّه يوما » ، قلت :
وقد فعلت ذلك ؟ ، قال : « فجمعت علي ثيابي وأتيت حفصة » .
519 - فقلت « 5 » : « أتهجر إحداكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما ؟ » قالت :
« نعم » ، قلت : « لا يغرنك أن عائشة أضوأ منك وأحب إلى رسول اللّه منك ، أما تخفن أن يغضب رسول اللّه ، فيغضب اللّه لغضبه ، فيأمره بطلاقكن ؟ » .
520 - قال : وكان لي صاحب من الأنصار ، وكنا نتناوب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوما بيوم ، فإذا كان يومي أتيته بما يكون من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
هامش
( 1 ) هي : سودة أم المؤمنين بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية . وهي أول من تزوج بها النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد خديجة ، وانفردت به نحوا من ثلاث سنين أو أكثر ، حتى دخل بعائشة ، وكانت سيدة جليلة نبيلة ، وكانت أولا عند السكران بن عمرو بن أخي سهيل بن عمرو ، وهي التي وهبت يومها لعائشة رعاية لقلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . توفيت في آخر خلافة عمر بالمدينة . ترجمتها في : الإصابة 8 / 117 ، أسد الغابة 7 / 157 ، ابن سعد « طبقاته 8 / 52 » ، الذهبي في « سير أعلام النبلاء 3 / 513 » .
( 2 ) في ( س ) : [ واللّه ] .
( 3 ) سورة التحريم الآيات : 1 - 5 .
( 4 ) أخرجه أبو داود 3 / 335 ، وأحمد 6 / 59 .
( 5 ) في ( س ) : [ قلت ] .