قال أبو عبيد : سمعت محمد بن الحسن « 1 » يخبر عن أبي حنيفة ، قال : أما نساؤهم فهن بمنزلة رجالهم في كل شيء ، وأما صبيانهم فإنما يكونون مثلهم في ما يجب على الأرض خاصة ، فأما المواشي وما يمرون به من أموالهم على العاشر فلا شيء فيه عليهم . قال :
وقال أبو حنيفة : إن أسلم التغلبي أو اشترى مسلم أرضه فإن العشر عليه مضاعفا « 2 » ، على الحال الأولى .
قال أبو عبيد : ومعنى حديث عمر بقول أهل الحجاز أشبه ، لأنه عمهم بالصلح ، فلم يستثن منهم صغيرا دون كبير ، فهو جائز على أولادهم ، كما جاز على نسائهم ، لأن النساء والصبيان جميعا من الذرية ، ألا ترى أنهم قد أمنوا بهذا الصلح على ذراريهم من النساء ، كما أمنوا به على رجالهم من القتل :
وأما قولهم في أرضه : إنه إذا أسلم ، أو اشتراها مسلم - إنها تكون على حالها الأولى ، فان عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان إلى الناس حين دعاهم إلى الإسلام غير هذا ، ألا ترى أن كتبه إنما كانت تجرى إلى الناس : أن من دخل في الإسلام كان له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فالمسلمون في هذا شرع سواء .
[ ما صنع عمر مع جبلة بن الأبهم الغساني ]
73 - وقد روى عن عمر : أنه قال : لجبلة بن الأيهم الغساني مثل ذلك ، وهو من العرب ، وكان نصرانيا .
74 - حدثني أبو مسهر الدمشقي حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي قال :
قال عمر بن الخطاب لجبلة بن الأيهم الغساني : يا جبيلة ، فلم يجبه ، ثم قال : يا جبيلة فلم يجبه ثم قال يا جبلة فأجابه ، فقال : اختر منى إحدى ثلاث : إما أن تسلم ، فيكون
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسن الشيباني من أصحاب أبي حنيفة وهو أقربهم إلى السنة وله مسند .
( 2 ) وهذا لا معنى له بعد إسلامه أو صيرورة أرضه إلى مسلم فإن المقتضى للتشديد قد زال .