كان عندنا محسنا مؤدّيا للزّكاة . وإن كان أخفّ عليه أن يجعل ذلك قيمة من الذّهب والورق ، كان ذلك له . فعلى هذا أموال التّجارة عندنا . وعليه أجمع المسلمون : أنّ الزكاة فرض / واجب فيها .
وأمّا القول الآخر ، فليس من مذاهب أهل العلم عندنا . وإنّما وجبت الزّكاة في العروض والرّقيق وغيرها ، إذا كانت للتّجارة ، وسقط عنها إذا كانت لغيرها ؛ لأنّ الرّقيق والعروض إنّما عفي عنها في السّنّة ، إذا كانت للاستمتاع والانتفاع بها . ولهذا أسقط المسلمون الزّكاة من الإبل والبقر العوامل . فأمّا أموال التجارة ، فإنّما هي للنّماء وطلب الفضل . فهي في هذه الحال تشبه سائمة المواشي التي يطلب نسلها وزيادتها ، فوجبت فيها الزّكاة لذلك . ألا ترى أنّ كلّ واحدة منهما تزكّى على سنّتها ؟ فزكاة التّجارات على القيم . وزكاة المواشي على الفرائض . فاجتمعا جميعا في الأصل على وجوب الزّكاة . [ ثمّ ] « 1 » رجعت كلّ واحدة في الفرع إلى سنّتها .
فهذا ما في زكاة التّجارات إذا كانت أعيانها حاضرة عند أهلها . فإذا كان مع هذا ديون ، فإنّ في زكاة الدّين إذا كان من تجارة أو غير تجارة ، خمسة أوجه من الفتيا ، تكلّم بها السّلف قديما وحديثا :
فأحدها : أن يعجّل زكاة الدّين مع المال الحاضر ، إذا كان على الأملياء .
والثاني : أن يؤخّر زكاته إذا كان غير مرجو حتى يقبض ، ثمّ يزكّي بعد القبض لما مضى من السّنين .
والثالث : أن لا يزكّى إذا قبض ، وإن أتت عليه سنون ، إلّا زكاة واحدة .
والرابع : أن تجب زكاته على الذي عليه الدّين ، وتسقط عن [ ربّه ] « 2 » المالك له .
والخامس : إسقاط الزّكاة عنه البتّة . فلا تجب على واحد منهما ، وإن كان على ثقة مليء / .
هامش
( 1 ) ليست في الأصل . زدتها تبعا لأبي عبيد .
( 2 ) كان في الأصل ( ربّ المال ) ، ثم كشط على المال ، ووضع بعدها ( المالك ) ، فأصبحت الجملة في الأصل ( على رب المالك له ) . وهي خطأ قطعا . والذي أثبته هو لفظ أبي عبيد .