إن كانت أقلّ من الدراهم أو أكثر .
وأمّا القول الخامس : فأسقط الزّكاة من المالين جميعا ، فلا يكون فيهما شيء حتى تبلغ الدّراهم مائتين ، والدّنانير عشرين « 1 » .
( 1661 / أ ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : ولكلّ [ واحد ] « 2 » من هذه الأقوال وجه يحتمله ، فأمّا من ذهب إلى الحصص ، فيقول : إنّما تجب على المال الزّكاة في ذاته ، ولا يتحوّل حقّ لزمه إلى غيره . فلذلك لا يضمّ أحدهما إلى الآخر . وهذه حجّة لإبراهيم . وهو قول مالك بن أنس . وأمّا الذي ذهب إلى ضمّ الأقلّ إلى الأكثر ، فإنّه يجعلهما مالا واحدا . يقول : رأيت الدّراهم والدّنانير ثمنا للأشياء . ولا تكون الأشياء ثمنا لهما . ورأيتهما مع هذا ، لا يحلّ بيع أحدهما بالآخر نسأ . فدلّني ذلك على أنّهما نوع واحد ، فأضمّ الأقلّ إلى الأكثر لسعره . فهذه حجّة الشّعبيّ - فيما نرى - ، وبه كان يأخذ الأوزاعيّ « 3 » .
( 1662 ) حدّثنا حميد ، قال : قال أبو عبيد : حدّثني عنه ابن كثير . وبه كان يأخذ سفيان وأهل العراق « 4 » .
وأمّا الذي يجعل الدّنانير مضمومة إلى الدّراهم أبدا إذا جامعتها ، وإن كانت أكثر من الدّراهم . فإنّه يذهب إلى أنّ السّنّة إنّما جاءت في زكاة الدّراهم ، [ وهي ] « 5 » التي ثبتت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وإنّما رأى المسلمون الزّكاة في الذّهب ، تشبيها بالدّراهم . فأنا أجعلها / بمنزلة العرض في أموال التّجار ، وأضمّها إلى الدّراهم بقيمتها . وهذا مذهب يذهب إليه بعض من يقول بالحديث والأثر .
وقد روي شيء يشبهه عن عطاء والزّهريّ ، أنّهما كانا يجعلان الدّنانير بمنزلة العرض .
هامش
( 1 ) انظر أبا عبيد 511 .
( 2 ) في الأصل ( واحدة ) ، والتصويب من أبي عبيد .
( 3 ) انظر أبا عبيد 511 - 512 .
( 4 ) كذا عند أبي عبيد 512 .
وابن كثير هو محمد . تقدم أنّه ضعيف .
( 5 ) كذا عند أبي عبيد . وكان في الأصل ( هي ) .