منها الزّكاة كما تؤخذ من الزّرع « 1 » .
( 1270 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : فهذا رأي مالك وأهل المدينة . وأمّا الآخرون ، فيرون المعدن ركازا ، ويجعلون فيه الخمس ، بمنزلة المغنم . وهذا القول عندي أشبه بتأويل الحديث المرفوع الذي ذكرناه عن عبد اللّه بن عمرو عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنّه سئل عن الشّيء يوجد في القرية العاديّة ، فقال : « فيه وفي الرّكاز الخمس » .
قال أبو عبيد : فقد تبيّن لنا أنّ الرّكاز غير المال ، فعلم بهذا أنّه المعدن . وقد روي عن عليّ بن أبي طالب أنّه جعل المعدن ركازا ، في حديث يروى عنه مفسّرا « 2 » .
( 1271 ) حدّثنا حميد ، قال : ثنا معاذ بن خالد ، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن سماك ابن حرب عن الحارث بن أبي الحارث الأسديّ أنّ أباه كان أعلم النّاس بمعدن ، فمرّ برجل قد استخرج معدنا ، فاشتراه منه بمائة شاة متبع « 3 » . فأتى أمّه فأخبرها بذلك ، فقالت :
أي بنيّ ، إنّ المائة الشاة ثلاثمائة : أمّهاتها مائة ، وأولادها مائة ، وكفاتها مائة . فارجع إلى صاحبك ، فاستقله . فرجع إلى صاحبه ، فقال : أقلني . فأبى . قال : فضع عنّي خمس [ عشرة ] « 4 » شاة . فأبى أن يحطّ عنه ، فأخذه فأذابه ، فاستخرج منه ثمن ألف شاة .
فأتى الرجل ، فقال : ردّ عليّ البيع . فقال : لا أفعل ، استوضعتك ( خمس عشرة ) « 4 » شاة ، فلم تضعها عنّي . فقال : واللّه لآتينّ عليّا . ( فأتى ) « 5 » عليّا ، فقال : إن أبا الحارث أصاب معدنا . فأتاه عليّ ، فقال : أين الرّكاز الذي أصبت ؟ فقال : ما أصبت ركازا ، إنّما أصابه هذا ، فاشتريته منه بمائة شاة متبع . فقال عليّ للرجل : واللّه ما أرى الخمس إلّا عليك . خمّس المائة شاة « 6 » .
هامش
( 1 ) قول مالك هذا موجود في الموطأ 1 : 249 ، وانظر أبا عبيد 424 ، حيث أخرجه عن يحيى بن عبد اللّه ابن بكير عن مالك به .
( 2 ) انظر أبا عبيد 425 .
( 3 ) الشاة المتبع : التي يتبعها ولدها . كما في القاموس 3 : 9 .
( 4 ) كذا الصحيح . وكان في الأصل ( خمس عشر شاة ) ، في الموضعين .
( 5 ) في الأصل ( فاعليا ) . والمثبت موافق لما عند أبي عبيد .
( 6 ) أخرجه ابن زنجويه في الذي يلي من وجه آخر عن سماك بن حرب بهذا الإسناد واختصره . وهو عند -