وقال أهل الحجاز : الرّكاز هو المال المدفون خاصّة ، وهو الذي فيه الخمس . قالوا : فأمّا المعدن فليس بركاز ، ولا خمس فيه . إنّما فيه الزكاة قط « 1 » . وكلّهم قد احتجّ في ذلك برواية وتأويل « 2 » .
( 1262 ) حدّثنا حميد أنا ابن أبي أويس حدّثني مالك بن أنس أنّه سمع أهل العلم يقولون في الرّكاز : إنّما هو دفن الجاهليّة ما لم يطلب بمال ، أو لم يكلّف فيه كبير عمل . فأمّا ما طلب بمال ، أو كلّف فيه كبير عمل ، فأصيب مرّة وأخطئ مرّة ، فليس ذلك بركاز . قال مالك : فهذا الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا « 3 » .
( 1263 ) حدّثنا حميد أنا معاوية بن عمرو عن الفزاريّ عن الأوزاعيّ ، قال : قلت له : أرأيت الرّكاز ، ما هو ؟ قال : ما وجد بجبّ الأرض من شيء ممّا لم يكن لهذه الأمّة ، فهو ركاز ، وفيه الخمس .
قال : وإنّما مضت السّنّة أنّ الرّكاز في الذّهب والفضّة . ثمّ أخذوا بعد / من الحديد والنّحاس والرّصاص . قلت : فترى أن يؤخذ منه ؟ قال : ما أرى به بأسا . قلت : فما وجد على وجه وقمّة التّلول فجرت عنه السّيول ، أو حسرت عنه الرّياح فظهر ؟ قال : هو ركاز . قال : وما كان ظاهرا على الناس ، فترك على حاله ، نحو الأصنام المذهّبة ، والعمد فيها الرّصاص الظاهر . هذا كلّه ليس بركاز ، وإنّما هو شيء لعامّة المسلمين وفيئهم .
يجعل في بيت مالهم ، ليس لأحد أن يأخذ منه شيئا إلّا أمير المؤمنين . بمنزلة الأرض ، ليس لأحد منها شيء إلا بإذنه ، فإذا أذن فيه لأحد ، فهو له ، لا خمس عليه « 4 » .
( 1264 ) ثنا حميد ثنا ابن أبي أويس حدّثني مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم ، أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبليّة وهي من ناحية الفرع . فتلك المعادن لا [ يؤخذ ] « 5 » منها إلّا الزّكاة
هامش
( 1 ) كذا هنا ، وعند أبي عبيد ( فقط ) .
( 2 ) انظر أبا عبيد 422 .
( 3 ) قول مالك هذا موجود في الموطأ 1 : 250 . وذكره البيهقي بإسناده عنه في السنن 4 : 155 .
( 4 ) تقدم بحثه برقم 497 .
( 5 ) كتبها في الأصل ( يوذ ) . وهي عند الآخرين كما أثبتها .