( 1272 ) أنا حميد أنا محمد بن يوسف أنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب عن الحارث ابن أبي الحارث أنّ رجلا وجد ذهبا ، فابتاعه من رجل فأذابه ، فأصاب منه ذهبا كثيرا .
فاستعدى عليه البائع عليّ بن أبي طالب . فقال له عليّ : أدّ أنت الخمس ممّا أصبت فليس عليك إلا ما أصبت « 1 » .
( 1273 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : أفلا ترى عليّا قد سمّى المعدن ركازا وحكم عليه بحكمه ، فأخذ منه الخمس . وكذلك كان رأي الزّهريّ ، وهو يحدّث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بحديث الرّكاز ، « أنّ فيه الخمس » « 2 » .
( 1274 ) أنا حميد ثنا عبد اللّه بن صالح حدّثني اللّيث عن يونس عن ابن شهاب أنّه سئل عن الرّكاز والمعادن ، فقال : يخرج من ذلك كلّه الخمس « 3 » .
( 1275 ) أنا حميد ، قال أبو عبيد : وكذلك هو عندي في النّظر ، أن يكون بالمغنم أشبه منه للزّرع ؛ لأنّه وإن كان يتكلّف فيه الإنفاق والتغرير بالنفس ، فكذلك مجاهدة العدوّ . بل الجهاد أشدّ وأعظم خطرا . وقد جعل اللّه في الغنيمة سهم الخمس . فأدنى ما يجب في المعدن ، أن يكون مثل ما ينال من العدوّ . ومع هذا إنّ حكم الزّرع مخالف لحكم الذّهب والفضّة ؛ لأنّ الزّرع إنّما تجب عليه الزّكاة مرّة واحدة حين يحصد ، ثمّ لا يكون فيه بعد ذلك شيء ، وإن مكث / عند صاحبه سنين . وإنّ الذّهب والفضّة لا زكاة فيهما عند الفائدة ، حتى يحول عليهما الحول ، فتجب حينئذ فيهما الزّكاة . ثمّ لا تزال الزّكاة جارية عليهما في كلّ عام . فأرى حكمها قد اختلف في الأصل واختلف في الفرع .
هامش
- أبي عبيد 425 عن حجّاج بن محمد عن حمّاد بن سلمة بمثل إسناده عند ابن زنجويه ونحو لفظه ، إلا أنّ عنده ( الأزدي ) لا الأسدي .
وفي الإسناد الحارث بن أبي الحارث ؛ ذكره البخاري في التاريخ الكبير 1 : 2 : 267 ، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 1 : 2 : 73 وسكتا عنه . وذكره ابن حبّان في الثقات 4 : 128 ، ونسبه الأخيران ، فقالا : الأزدي .
( 1 ) انظر ما قبله .
( 2 ) انظر أبا عبيد 426 .
( 3 ) سيأتي بحثه - إن شاء اللّه - برقم 1295 .