الصعيد ، فقال : المال . فقال : ما عندي مال . فسجنه . قال : وكان عمرو يسأل من يدخل عليه : هل تسمعونه يذكر أحدا ؟ قالوا : نعم ، راهبا بالطّور . فبعث عمرو فأتى بخاتمه ، فكتب كتابا على لسانه بالرّومية وختم عليه ، ثم بعث به مع رسول من قبله إلى الراهب . قال : فأتى بقلّة من نحاس مختومة برصاص ، فإذا فيها كتاب ، وإذا فيه : يا بنيّ إن أردتم مالكم « 1 » ، فاحفروا تحت الفسقينة « 2 » . فبعث عمرو الأمناء إلى الفسقينة فحفروا فاستخرجوا خمسين إردبا دنانير . قال : فضرب عنق النّبطيّ أو القبطيّ وصلبه « 3 » .
( 686 ) أنا حميد أنا أبو عبيد : ووجه هذا الحديث : أنّ عمرا كان قد صالحهم على أن لا يكتموه أموالهم ، كحديث النبي صلى اللّه عليه وسلم في بني الحقيق « 4 » . وإنما يكون التقدم على محاربة أهل العهد واستحلال دمائهم ، إذا صحّ نكثهم . كما صحّ للنبي صلى اللّه عليه وسلم من كتمان الكنز بظهوره عليه ، وبظهور عمرو بن العاص أيضا . وكما صحّ أمر بني قريظة على الكنز أيضا وممالأتهم الأحزاب عليه « 5 » . فأمّا الظّنّة والشّبهة ، فإنه لا يجوز ذلك .
ومما يبيّنه : حديث يروى عن عمر رحمة الله عليه « 6 » :
هامش
( 1 ) كذا عند أبي عبيد والبلاذري . وكان في الأصل ( مال أبيكم ) ، ثم حول ( مال ) إلى ( مالكم ) .
وأبقى ( أبيكم على حالها . فعنده ( مالكم أبيكم ) .
( 2 ) قال أبو عبيد بعد أن أخرج الحديث : ( الفسقينة في لغتهم هي بالرومية السقاية ) .
( 3 ) أخرجه أبو عبيد 219 كما هنا ، وابن عبد الحكم في فتوح مصر 87 عن عثمان بن صالح حدثنا ابن وهب ، قال : سمعت حيوة بن شريح قال : سمعت الحسن بن ثوبان بهذا الإسناد نحوه .
وإسناد ابن زنجويه حسن لغيره ، فيه عبد الله بن صالح وابن لهيعة ، تقدم أنهما ضعيفان ، لكنهما توبعا كما في إسناد ابن عبد الحكم .
والحسن بن ثوبان هو الهمداني ، ذكره ابن حجر في التقريب 1 : 164 ، وقال : ( صدوق فاضل ) .
وهشام بن أبي رقيّة ذكره يعقوب بن سفيان الفسوي في كتاب « المعرفة والتاريخ » ( 2 : 487 ، 506 ) ، من ثقات التابعين من أهل مصر . كما ذكره ابن حبان في ثقاته 5 : 501 .
( 4 ) كذا في الأصل . وعند أبي عبيد ( ابن أبي الحقيق ) .
( 5 ) هذه عبارة الأصل . ولفظ أبي عبيد ( . . وكظهور عمرو بن العاص على الكنز أيضا . وكما وضح أمر بني قريظة وممالأتهم الأحزاب عليه ) ، ليس عنده ذكر الكنز مع بني قريظة .
( 6 ) انظر أبا عبيد 220 .