أرضيهم ، يتوارثوها ويتبايعوها « 1 » فهذا يبين لك أن رأيه الرخصة فيها « 2 » .
( 353 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : فأرى العلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديما وحديثا ، - وكلهم إمام - إلا أنّ أهل الكراهية أكثر ، والحجة في مذهبهم أبين ، والله أعلم « 3 » .
( 354 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : وقد احتجّ قوم من أهل الرخصة بإقطاع عثمان من أقطع من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم بالسواد ، ولذكر ذلك موضع يأتي فيه - إن شاء الله - فهذا ما تكلّموا فيه من الكراهية والرخصة . وإنما كان اختلافهم في الأرضين المغلّة التي يلزمها الخراج من ذوات المزارع والشجر .
فأما المساكن والدور بأرض السواد ، فما علمنا أحدا كره شراءها وحيازتها وسكناها .
وقد اقتسمت الكوفة خططا في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، وهو أذن في ذلك ، ونزلها من أكابر أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم رجال ؛ منهم سعد بن / أبي وقاص وعبد الله بن مسعود وعامر « 4 » وحذيفة وسلمان وخباب وأبو مسعود « 5 » وغيرهم ، ثم قدمها علي فيمن معه من الصحابة ، فأقام بها خلافته كلّها ، ثم كان التابعون بعد بها .
فما بلغنا أن أحدا منهم ارتاب بها ، ولا كان في نفسه منها شيء - بحمد الله ونعمته - .
وكذلك سائر السواد . والحديث في هذا أكثر من أن يحصى . وكذلك أرض مصر مثل السواد « 6 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وعند أبي عبيد ( توارثوها وتبايعوها ) . والأصل في ( إذا ) أنها لا تجزم إلا في الشعر ، لكن ( قد يجزم بها في النثر على قلّة ) . ومنه حديث عليّ وفاطمة - رضي الله عنهما - : « إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين » . كذا في جامع الدروس العربية للشيخ مصطفى الغلاييني 2 : 195 .
( 2 ) انظر أبا عبيد 109 .
( 3 ) انظر أبا عبيد 109 .
( 4 ) كذا في الأصل وأرجّح أنه عمار كما عند أبي عبيد وهو ابن ياسر .
( 5 ) خبّاب بن الأرت من السابقين إلى الإسلام ، شهد بدرا ونزل الكوفة ، ومات بها سنة 37 ه . انظر التقريب 1 : 221 - 222 ، والإصابة 1 : 416 . أما أبو مسعود فهو البدري الأنصاري ، واسمه عقبة ابن عمرو ، ذكره في التقريب 2 : 27 ، وقال : ( صحابي جليل مات قبل الأربعين ، وقيل : بعدها ) .
وانظر الإصابة 2 : 483 .
( 6 ) انظر أبا عبيد 109 - 110 .