وزار نيسابور ، وحدّث بها سنة سبع وعشرين ومائتين « 1 » .
وإذا أضفنا خراسان - وهي بلده الأصلي ، وقد سمع منه عامة الخراسانيين - إلى الأماكن التي سمع فيها الحديث وكتبه ، يتبين لنا بعد ذلك ، مدى ثقافة ابن زنجويه ، وتعدّد مصادره .
وقد كان ابن زنجويه يتردد على بعض المدن أكثر من مرّة ، فمن قول أبي عبيد المتقدم « ما قدم علينا . . » إلخ ، يظهر أنه زار بغداد وهو فتى . ونجد الخطيب « 2 » يروي عن يحيى بن صاعد - وعدّه الخطيب فيمن سمع من ابن زنجويه ببغداد - أنه قال : « قدم علينا ( أي ابن زنجويه ) سنة ست وأربعين ومائتين » . فهي زيارة ثانية لبغداد قبيل وفاته .
وزار مصر قبل سنة 213 ه . يدلّ على ذلك أنه أدرك عمرو بن أبي سلمة « 3 » : قال ابن زنجويه « 4 » : « لما رجعنا من مصر دخلنا على أحمد بن حنبل ، فقال : مررتم بأبي حفص عمرو بن أبي سلمة ؟ قال : فقلنا له : وما كان عند أبي حفص ؟ إنما كان عنده خمسون حديثا للأوزاعي ، والباقي مناولة . فقال : والمناولة كنتم تأخذون منها وتنظرون فيها » .
ثم زارها قبيل وفاته زيارة ثانية . نقل الخطيب « 5 » عن ابن يونس « أنه ( أي ابن زنجويه ) قدم إلى مصر وحدّث بها ، وخرج عنها فتوفي سنة إحدى وخمسين ومائتين » .
بل يذكر أبو يعلى الفراء « 6 » أنه مات بمصر .
هامش
( 1 ) كما في تاريخ دمشق 3 : ق 18 ، وتهذيب تاريخ دمشق 4 : 464 .
( 2 ) انظر تاريخ بغداد 8 : 161 .
( 3 ) مات عمرو بن أبي سلمة سنة 213 كما في التقريب 2 : 71 .
( 4 ) انظر طبقات الحنابلة 1 : 150 ، والميزان 3 : 262 ، ت ت 8 : 43 .
( 5 ) تاريخ بغداد 8 : 162 . والخبر موجود أيضا في تاريخ دمشق 3 : ق 18 - 19 ، وسير أعلام النبلاء 8 :
3 : ق 298 .
( 6 ) في طبقات الحنابلة 1 : 150 .