ولمّا لم نجد لابن زنجويه رواية مباشرة عن أيّ منهم - مع شهرته بالرحلة ، وحرصه المبكر على جمع الحديث وتحصيله - فإني أرجّح ما حكاه الذهبي ، وأرى قوله مقبولا ومناسبا . والله أعلم .
رحلاته :
بدأ ابن زنجويه رحلاته العلمية في وقت مبكّر ؛ إذ وصف بأنه قديم الرحلة « 1 » ، وبأنه ارتحل وهو فتى ، كايفهم من قول أبي عبيد - وهو بغدادي « 2 » - المتقدم : « ما قدم علينا من فتيان خراسان مثل ابن شبّويه وابن زنجويه » « 3 » .
وتشير المصادر إلى أنه ارتحل إلى أشهر المراكز العلمية حينذاك ، فتذكر أنه ذهب إلى العراق والحجاز والشام ومصر « 4 » . وزار أشهر مدنها :
ذكر ابن عساكر « 5 » أنه سمع بدمشق وبمصر وبحمص وبقيسارية « 6 » وبالعراق وبمكة .
وذكر الخطيب « 7 » أنه قدم بغداد ، وحدث عنه بها عدد من أهلها . وذكر هو وغيره « 8 » أن ابن زنجويه رحل إلى الشامات « 9 » .
وقال ابن أبي حاتم « 10 » : « كتب عنه أبي بالمدينة وبمصر » .
هامش
( 1 ) انظر طبقات الحنابلة 1 : 150 ، وتاريخ بغداد 8 : 160 ، وتاريخ دمشق 3 : ق 18 .
( 2 ) كما في التقريب 2 : 117 ، وتهذيب التهذيب 8 : 315 .
( 3 ) تاريخ بغداد 8 : 161 ، وتاريخ دمشق 3 : ق 18 ، وتهذيب الكمال 2 : ق 343 ، وسير أعلام النبلاء 8 : 3 : ق 298 ، وتذكرة الحفاظ 2 : 550 ، ت ت 3 : 48 .
( 4 ) كما في تاريخ بغداد 8 : 160 ، وكما نقله ابن عساكر في تاريخ دمشق 3 : ق 18 عن أبي عبد الله الحاكم .
( 5 ) في تاريخ دمشق 3 : ق 17 ، ونحوه في معجم البلدان 5 : 282 .
( 6 ) قيساريّة : بلد على ساحل بحر الشام ، تعد في فلسطين . انظر معجم البلدان 4 : 321 ، المراصد 3 :
1139 .
( 7 ) في تاريخ بغداد 8 : 160 .
( 8 ) انظر تاريخ بغداد 8 : 160 ، وتاريخ دمشق 3 : ق 18 ، وتهذيب الكمال 2 : ق 343 .
( 9 ) الشامات : تطلق على بلاد الشام ، وقيل : هي قرية من قرى سيرجان . وقيل : اسم كورة كبيرة من نواحي نيسابور . انظر معجم البلدان 3 : 311 .
( 10 ) في الجرح والتعديل 1 : 2 : 223 .