منه ، وألّا أعنى بما يقوله السيوطيّ - على سبيل المثال - عنه وعن نسبته وعن روايته لأمرين : أولهما ألّا يكون السيوطي شاهدا على الإمام عليّ وبينهما تسعة قرون ، وثانيهما أنني لا أرى - بعد ضبط رواية النصّ ، وضبط نسبته - أن يكون التخريج مباهاة بمعرفة المصادر كما يفعل كثير من المحقّقين دونما ضرورة .
على أنّ الذي يحزّ في نفسي ، لأنه كلّفني مشقّة واضطرني إلى مخالفة مذهبي ، هو معرفتي أن هنالك من المصادر ما كان يكفيني الرّجوع إلى سواه ، ومن الدواوين ما يجنّبني البحث في مصادر الشعر ، فلم أستطع أن أستنطق تلك المصادر أو هاتيك الدواوين ، لأنها ليست بين يديّ .
وأمر آخر هو أنني أهملت ترجمة الأعلام الذين ظننتهم معروفين مشهورين ، فترجمت لمن ظننت بهم حاجة إلى التعريف . على أنه لا بدّ أن يكون هذا الأمر موضع خلاف ، فما أظنّه أنا مشهورا قد يتصوّره الآخر مغمورا ، ومن باب وضع الحقّ في نصابه أن أقول أيضا :
إنه كان بودّي ترجمة بعض الأعلام شبه المغمورين - عند بعض الناس - فمنعني من ذلك قلّة المصادر ، وخوف الركون إلى الذاكرة .
وما ذكرت هذا إلّا ليلتمس لي القارئ الناقد عذرا ، فما فعلت - وهو قليل - جهلا بأصول التحقيق ، وإنّما أضرعتني الحمّى .
ومن عملي أيضا أنني رقّمت الأمثال ، وأفردت بعضها عن بعض ، فقد كان الناسخ يضع خطّا قصيرا على رأس كلّ مثل حينا ، ويهمل
الأمثال المولدة — صفحة 60
مساهمون: محمد بن العباس الخوارزمي
ص٦٠